الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٢٧
الفعل، و ذلك لأنّها عندهم عوض من الفعل، فكرهوا الجمع بين العوض و المعوّض منه [١] على عادتهم في ذلك.
و قوله: «روما للاختصاص» تعليل لوضع هذه الحروف عن الباء، فالواو راموا بها اختصاص [٢] الظّاهر بها، و التاء اختصاص اسم اللّه تعالى، و اللّام اختصاصها بالتعجّب، و «من» اختصاصها بربّي، فلا تستعمل اللّام إلّا فيما هو حقيق [٣] بالتعجّب كقولك: «للّه لتبعثنّ و لتحاسبنّ» و «للّه لا يؤخّر الأجل و لا يبقى من الناس أحد» و شبهه، و لا يقال: «للّه لقد قام زيد»، إذ ليس في ذلك وجه للتعجّب، و قد جاءت التاء أيضا في مثل التعجّب [٤] كثيرا، و لكنّها لم يلتزموا بها ذلك، بل استعملوها في غيره.
«و تضمّ ميم «من» فيقال: من ربّي إنّك لأشر».
تنبيها على القسم لما في لفظها من الاشتراك و قلّتها في القسم، فقصدوا إلى أن يكون لها فيما قلّ دلالة على أنّها المقسم بها، و من الناس من يزعم أنّها من «أيمن» [٥]، و لكنّه اختير ذلك لأنّها داخلة على ربّي كما تدخل «من»، و لو كانت من «أيمن» لدخلت على اسم اللّه كما تدخل «أيمن»، ثمّ لّما اختصّت الضمّة ب «من» في هذا الموضع شبّهوها لاختصاصها بما اختصّ مثلها، كالفتحة مع «لدن» في «غدوة»، و اختصاص التاء باسم اللّه تعالى و اختصاص «أيمن» باسم اللّه و الكعبة/.
«و إذا حذفت نونها فهي كالتاء».
يعني في أنّها تدخل على اسم اللّه خاصّة، فيقال: «م اللّه» و «م اللّه»، كما يقال [٦]: تاللّه، و من الناس من يزعم أنّها من «أيمن» من حيث دخلت على اسم اللّه كما تدخل «أيمن»، و لو كانت من «من» لم تدخل على اسم اللّه كما لا تدخل «من»، و من الناس من يزعم أنّ المضمومة من
[١] سقط من د. ط: «منه».
[٢] في ط: «الاختصاص»، تحريف.
[٣] في ط: «حقيقي»، تحريف.
[٤] في الأصل. ط: «ذلك». و
ما أثبت عن د.
[٥] ذهب سيبويه إلى أن «من» في
«من ربي إنّك لاشر» بمنزلة
الواو و الباء، و أجاز ابن يعيش أن تكون جارة و أن تكون منتقصة من «أيمن»، انظر الكتاب: ٣/ ٤٩٩، و
المقتضب: ٢/ ٣٣١، و شرح المفصل لابن يعيش: ٩/ ١٠٠، و الجنى الداني: ٣٢١.
[٦] في د: «تقول».