الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٧٣
قوله: «و كان على أربعة أضرب، ناقصة كما ذكر [١]، و تامّة بمعنى وقع و وجد».
و قد تقدّم أنّ «كان» و أخواتها موضوعة لتقرير الشيء على صفة و قد تبيّن بذلك نقصانها، و قد استعمل «كان» بمعنى «حصل الشيء في نفسه»، فعلى ذلك لا تقتضي إلّا مرفوعا لا غير، مثل قعد و جلس، و لذلك سمّيت تامّة في هذا الوجه لانتفاء المعنى الذي سمّيت به ناقصة [٢]، و مثّل بقولهم: «كانت الكائنة»، أي: حصلت، و كذلك «المقدور كائن» و «كن فيكون» [٣].
و زائدة تعرفها بأن يكون وجودها كالعدم، و هذا معنى الزائد في كلّ موضع، و هو الذي يبقى الكلام بعد حذفه على معناه قبله إلّا في التأكيد، [لأنّك إن أردت التأكيد بكان لا يكون وجوده و عدمه على السّويّة، و لكن في إعراب الجملة دخول «كان» و عدمه على السّويّة، كقولك: «زيد كان ضرب»] [٤]، و مثّله [في الكتاب] [٥] بقولهم: «إنّ من أفضلهم كان زيدا» يعني: إنّ من أفضلهم زيدا، و كذلك البيت
« جياد بني أبي بكر تسامى
على كان المسوّمة العراب»
[٦]، و كذلك «لم يوجد كان مثلهم» [٧].
و أمّا التي فيها ضمير الشّأن فهي و إن جعلت قسما داخلة في أقسام النّاقصة، لأنّها لتقرير الشيء على صفة، و لا بدّ لها من اسم و خبر، إلّا أنّها لمّا كانت تختصّ بأحكام لا يشاركها فيها [٨] بقيّة أقسام الناقصة جعلت قسما برأسه [٩] تنبيها على تلك الأحكام، منها أنّ اسمها لا يكون إلّا
[١] في د: «وقع». و هو مخالف لنص المفصل: ٢٦٤.
[٢] في د: «الناقصة».
[٣] يس: ٣٦/ ٨٢، غافر: ٤٠/ ٦٨
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د. و انظر الكتاب: ٢/ ١٥٣، و المفصل: ٢٦٥
[٦] أي:
«جياد بني أبي بكر تسامى
على كان المسوّمة العراب»
و البيت بلا نسبة في شرح المفصل لابن يعيش: ٧/ ٩٩، و الأشموني: ١/ ٢٤١، و المقاصد للعيني: ٢/ ٤١، و الخزانة: ٤/ ٣٣
و تسامى: أصله تتسامى من السمو، و المسوّمة: الخيل التي جعلت عليها علامة، و العراب: الخيل العربية.
الخزانة: ٤/ ٣٤- ٣٥
[٧] هذا من قول العرب: «ولدت فاطمة بنت الخرشب الكملة من بني عبس لم يوجد كان مثلهم». انظر المقتضب: ٤/ ١١٦، و شرح المفصل لابن يعيش: ٧/ ١٠٠
[٨] في ط: «فيه». تحريف.
[٩] في د: «برأسها».