الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٦٠
«و من أصناف الحرف حرف التعليل و هو كي، يقول القائل: قصدت فلانا، فتقول له: كيمه»، إلى آخره.
قال الشيخ: وقع في المفصّل «حرف التعديل» [١] بالدّال، فيجوز أن يكون أصل التصنيف حرف التعليل، فإنّ معناه التعليل، إذ هو سؤال عنه، و يجوز أن يكون على ذلك، لأنّ تعديل الشيء إجراؤه على ما ينبغي، و إذا كان ذلك [٢] سؤالا عن العلّة، و العلّة فيها تقوية للحكم و إثبات له [٣] على أنّه على ما ينبغي صحّ أن يسمّى حرف التّعديل.
و قد ذكرها [٤] في حروف الجرّ، و هي عند البصريّين على ما ذكره، لأنّها حرف جرّ دخلت على «ما» الاستفهاميّة كدخول الّلام التي [٥] بمعنى التّعليل [٦]، و الهاء هاء السّكت كما تلحق في مثل «لمه»، إلّا أنّه لا يعرف حذفها منها بخلاف «لم» و «عمّ» و أشباههما.
و أمّا حذف الألف من «ما» الاستفهاميّة [٧] عند دخول عامل الجرّ عليها فمطّرد في اللغة الفصيحة اسما كان الدّاخل عليها أو حرفا، و سيأتي ذلك معلّلا في موضعه.
و عند الكوفيّين أنّها ليست حرف جرّ، و إنّما هي «كي» الدّاخلة على الفعل، و الفعل مقدّر ههنا، كأنّه قيل: كي تفعل ما ذا؟ [٨] و قال المصنّف: «و ما أرى هذا القول بعيدا عن الصّواب»،/ و تقريبه من الصّواب يتوقّف على ثبوت أمرين و لم يثبتا:
أحدهما: تقدّم فعل عامل في الاستفهام، لأنّهم يقدّرونه ب: «كي تفعل ما ذا»، فيكون «ماذا» [٩] في موضع نصب معمولا للفعل المقدّم، و مثل ذلك لا يعرف في لغة العرب، و لذلك لا
[١] في المفصل: ٣٤٢ و شرحه لابن يعيش: ٩/ ١٤ «التعليل».
[٢] في د: «كذلك».
[٣] سقط من د. ط: «له».
[٤] أي: «كيمه»، و انظر ما سلف ورقة: ٢٣١ ب من الأصل.
[٥] سقط من د: «التي».
[٦] في الأصل. ط: «بمعناها»، و ما أثبت عن د.
[٧] سقط من ط: «ما الاستفهامية». خطأ.
[٨] انظر ما سلف ورقة: ٢٣١ ب من الأصل.
[٩] سقط من د: «فيكون «ماذا»». خطأ.