الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤١٨
«لهنّك» [١]، و هي قليلة رديئة.
و إبدالها من الألف في قوله [٢]:
إن لم تروّها فمه
...
يقلبون ألف «ما» في [٣] الاستفهام هاء عند الوقف، و كذلك «أنه» و «حيّهله»، و يجوز أن يقال:
إنّ الهاء في «حيّهله» هاء السّكت، لأنّهم يقولون: حيّهل بغير ألف، فإذا وقف بالهاء كانت هاء السّكت، و إذا قيل: حيّهلا ثمّ وقف بالهاء فهي مبدلة عن الألف، كما في قولك: أنا، و كذلك هي مبدلة عن الألف في قولهم [٤]:
و قد رابني قولها يا هنا
ه ...
عند البصريّين، لقولهم: هنوات، فثبت أنّ لامها واو، و إذا ثبت أنّ لامها واو صار «هناه» مثل قباء [٥]، فقلبت الواو ألفا لوقوعها طرفا بعد ألف/ زائدة، ثمّ قلبت الألف هاء، فقيل: يا هناه.
و أمّا قول الكوفيّين: إنّها هاء السّكت فضعيف من حيث إنّ هاء السّكت لا تحرّك [٦]، و هذه محرّكة، و إنّ هاء السّكت لا تكون في الوصل، و هذه في الوصل، فثبت أنّها ليست هاء السّكت، و إذا لم تكن هاء السّكت فلا يخلو إمّا أن تكون أصليّة أو زائدة، و لا تكون زائدة، لأنّ الهاء لا تزاد آخرا، فثبت أنّها أصليّة، و إذا كانت أصليّة فإمّا أن تكون هاء في الأصل أو بدلا، و ليست هاء في الأصل [٧] بدليل قولهم: هنوات، فثبت أنّها بدل عن أصل، و إذا ثبت أنّها بدل عن أصل لم يخل إمّا أن تكون عن ألف أو لا، و قد ثبت أنّ أصلها واو و أنّها في محلّ تنقلب فيه الواو ألفا، فثبت أنّها مبدلة [٨] عن الألف.
[١] فيه ثلاثة مذاهب، أولها مذهب سيبويه، و هو أن الهاء بدل من همزة «إنّ»، و الثاني أن أصله «و اللّه إنك»، و هو قول الفراء، و الثالث ما حكاه المفضل بن سلمة عن بعضهم من أن أصله «للّه إنّك»، انظر الكتاب: ٣/ ١٥٠، و كلام السيرافي في حاشية الكتاب: ٣/ ١٥٠، و سر الصناعة: ٣٧١، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ٣٥٧.
[٢] ورد البيت بلا نسبة في سر الصناعة: ١٦٣، ٥٥٥، و المنصف: ٢/ ١٥٦، و شرح المفصل لابن يعيش:
٣/ ١٣٨، ٤/ ٦، ١٠/ ٤٣، و شواهد الشافية: ٤٧٩.
[٣] سقط من د: «في».
[٤] سلف البيت ورقة: ١٧ أ ..
[٥] في ط: «قباه»، تحريف. و القباء من الثياب: الذي يلبس. انظر اللسان (قبا).
[٦] انظر قول البصريين و الكوفيين فيما سلف ق: ١٧ أ.
[٧] في ط: «الوصل»، تحريف.
[٨] سقط من ط: «مبدلة»، خطأ.