الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٩٩
الواو و الياء أوّلا من غير واسطة [١]، و ظاهر كلامه أنّها عن الألف، لأنّه قال: «و من المنقلبة [٢]»، فإن عنى به الواو و الياء لم يستقم، لأنّها إذا أبدل منها لم تكن منقلبة، و إذا كانت عن الألف صحّ أن توصف بكونها منقلبة، لأنّها انقلبت أوّلا ألفا عن الواو و الياء، ثمّ أبدل منها، إلّا أنّه يضعف من حيث إنّه لم يذكر عن الياء بدلا مطّردا واجبا و لا جائزا، و يجاب عنه بأنّ التقسيم لا يوجبه، و إنّما يوجب بدلا عن الياء، و قد ذكره في نحو: «أديه» [أي: «يديه»] [٣]، و «في أسنانه ألل» [أي: يلل، فالهمزة فيها مبدلة من الياء، و اليلل: قصر الأسنان العليا [٤]] [٥]، لأنّ قوله: «مطّرد و غير مطّرد» إنّما هو تقسيم [٦] في حروف اللّين، فلا يتعيّن أن يكون كلّ واحد منها منقسما هذا/ التقسيم.
و قوله: «أو عينا في نحو: قائل و بائع [٧]».
و الكلام فيه كالكلام في كساء و رداء في الخلاف و الظّهور و الاعتراض و الجواب.
«و من كلّ واو واقعة أوّلا شفعت بأخرى لازمة [٨] في نحو: أواصل و أواق».
هكذا ذكره [٩] غيره من النحويّين، [و أصلهما «و واصل» و «و واق»، و العلّة في ذلك أنّ التضعيف في أوائل الكلم قليل، نحو: ددن، و أكثر ما يجيء مع الفصل، نحو: كوكب و ديدن، فلمّا ندر في الحروف الصّحاح امتنع في الواو لثقلها مع أنّها تكون معترضة لدخول واو القسم أو العطف، فيجتمع ثلاث واوات، و ذلك مستثقل] [١٠].
[١] هو ظاهر كلام سيبويه و مذهب ابن جني، انظر الكتاب: ٤/ ٢٣٧، ٤/ ٣٤٨، و شرح الملوكي: ٢٧٦، و سفر السعادة: ١٠٩- ١١٠، و الممتع: ٣٢٦.
[٢] في المفصل: ٣٦٠ «و المنقلبة».
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] كذا في الصحاح (يلل)، و انظر إصلاح المنطق: ١٦١، و شرح المفصل لابن يعيش: ١٠/ ١٥.
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] في ط: «يستقيم».
[٧] في المفصل: ٣٦٠ «قائل و نائل و بائع». و بعد قوله: «و بائع» جاء في د «و صائن» و ليست في المفصل: ٣٦٠.
[٨] في ط: «لأنه»، تحريف.
[٩] في د: «ذكر».
[١٠] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.