الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٣١
«و قطع همزة الوصل»، لّما كانت عوضا عمّا ذكره.
قال: «و في [١] «لا ها اللّه ذا» لغتان، حذف ألف «ها» و إثباتها».
أمّا الحذف فوجهه أنّها ألف لقيت ساكنا بعدها، فقياسها أن تحذف لالتقاء الساكنين، و أمّا إثباتها فلا يخلو إمّا أن تثبت الهمزة معها أو لا تثبت، فإن لم تثبت- و هو الظاهر من كلامهم- فوجهه أنّها [٢] تنزّلت معها منزلة الجزء من الكلمة، فلم تحذف لالتقاء الساكنين، لأنّهما التقيا على حدّهما، كما في قولك: «الضالّين» و شبهه، و إن ثبتت الهمزة- و ليس [٣] ببعيد من كلامهم- فوجهه أنّ همزة اسم اللّه لها شأن في جواز القطع ليس لغيرها، بدليل قولهم: «يا أللّه»/ و قولهم:
«أفأللّه»، فلم يجتمع ساكنان ألبتّة، فثبتت ألف «ها» [٤]، لأنّها لم تلق ما يوجب حذفها.
قوله: «و فيه قولان، أحدهما و هو [٥] قول الخليل أنّ «ذا» مقسم عليه، و تقديره «لا و اللّه للأمر ذا» [٦] فحذف [٧] «الأمر» [٨] لكثرة الاستعمال» [٩] ثمّ قال: «و لذلك لم يجز أن يقاس عليه».
فلم يعلّل ما ذكره من أنّ تقديره «للأمر ذا»، و إنّما علّل امتناع القياس عليه لأجل كثرة الاستعمال في هذا دون غيره، و لم يدلّ على ما ادّعاه ألبتّة، و قد دلّ الأخفش بما ذكره على دعواه. [١٠]
[١] في د: «و هي في ..»، زيادة ليست في المفصل: ٣٤٨.
[٢] أي «ها»، لأنها عوض عن حرف القسم الذي هو كجزء من الكلمة، كذا قال الجاربردي
في شرح الشافية: ٢٣٢، و انظر الكتاب: ٣/ ٤٩٩، و
المقتضب: ٢/ ٣٢٢.
[٣] في ط: «الهمزة معهما و ليس». مقحمة.
[٤] بعدها في د: «في قوله: ها اللّه».
[٥] سقط من المفصل: ٣٤٨ «و هو».
[٦] في الأصل. ط: «عليه، كأنه قيل: الأمر ذا». و ما أثبت عن د و المفصل: ٣٤٩، و شرحه لابن
يعيش: ٩/ ١٠٥.
[٧] في د: «فحذفت»، مخالف للمفصل: ٣٤٩.
[٨] في د: «للأمر»، مخالف للمفصل: ٣٤٩.
[٩] ذهب الخليل إلى أن «ذا» من
جملة المقسم عليه، أي من جملة جواب القسم، انظر الكتاب: ٣/ ٤٩٩- ٥٠٠، و المقتضب:
٢/ ٣٢٢.
[١٠] ذهب الأخفش إلى أن «ذا» من
قولهم: «لا ها اللّه ذا» من تمام القسم
إما صفة للّه أو مبتدأ محذوف الخبر، و وافقه المبرد و الأعلم، انظر المقتضب: ٢/
٣٢٢، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ٣٣٦، و ارتشاف الضرب: ٢/ ٤٩٦، و اضطرب ابن يعيش فنسب إلى الخليل قوله: إن «ذا» من
جملة المقسم به، و إلى الأخفش قوله: إنّ «ذا» من
جملة جواب القسم، أي المقسم عليه، انظر شرحه للمفصل: ٩/ ١٠٦.