الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٦٣
أحدها: ما بين الكسر و السكون من المؤاخاة من حيث اختصاص كلّ واحد منهما بقبيل من المعربات، فلمّا كان بينهما هذه المؤاخاة جعل الكسر عوضا عنه عند الحاجة إلى الحركة.
الثاني: أنّ الجزم في الأفعال جعل عوضا عن دخول الجرّ فيها لتعذّر دخول الجرّ، فلذلك جعل الكسر عوضا من السكون في موضع تعذّر بقاء السكون على سبيل التّقاصّ و التّعارض.
و الثالث: أنّ الغرض من تحريك الأوّل التوصّل [١] إلى النّطق بالساكن الثاني، و قد ثبت الكسر في أصل ذلك، و هي الهمزات التي يتوصّل [٢] بها [٣] إلى النّطق بالساكن.
قال: «و الذي حرّك بغيره فلأمر».
يعني أنّه لا يعدل عن الكسر إلّا بمعارض خاصّ يقتضي غيره جوازا أو وجوبا [٤]، و الجواز قد يكون على السّواء، و قد يكون الأصل أولى، و قد يكون المعدول إليه أولى.
فالجواز على السّواء أن يكون ما بعد الساكن الثاني ضمّة أصليّة لفظا أو تقديرا في نفس الكلمة التي الساكن فيها، في مثل وَ قالَتِ اخْرُجْ [٥]، و «قالت اغزي» [٦]، و إنّما قلنا: «ضمّة أصليّة» احترازا من مثل أَنِ امْشُوا [٧]، و إِنِ امْرُؤٌ [٨]،/ فإنّها ليست أصليّة، بدليل قولك: «امش» بالكسر، و «مررت بامرئ» بالكسر، و «رأيت امرا» بالفتح، و إنّما قلنا: «لفظا أو تقديرا» ليشمل باب «قالت اخرج» و «قالت اغزي»، لئلّا يتوهّم أنّ الشّرط حصول الضمّة لفظا، و إنّما قلنا: «في نفس
[١] في د: «التوسل».
[٢] في د: «يتوسل».
[٣] سقط من ط: «بها»، خطأ.
[٤] في ط: «و وجوبا»، تحريف.
[٥] يوسف: ١٢/ ٣١، و الآية: فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَ أَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَ آتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَ قالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ.
قرأ حمزة و عاصم بكسر الساكن الأول و مثلهما أبو عمرو، انظر الكشف: ١/ ٢٧٤- ٢٧٥، و التبصرة:
١٥٧، و التيسير: ٧٨.
[٦] بعدها في د: «أصله اغزوي». و انظر شرح الشافية للجاربردي: ٢٤٣.
[٧] ص: ٣٨/ ٦، و الآية وَ انْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَ اصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ.
[٨] النساء: ٤/ ١٧٦، و الآية يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ.