الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٥
المنصوب
قال صاحب الكتاب: «انتصابه بأن و أخواتها» [١]، إلى آخره.
قال الشيخ: خصّ «أن» لأنّه متّفق عليها، و في غيرها خلاف، و «لن» منهم من يقول: أصلها لا أن، و هو الخليل [٢]، و «إذن» من إذ و أن [٣]، و «كي» ناصبة بتقدير أن [٤]، فهؤلاء لا ناصب عندهم إلّا «أن» [٥]، و ليس بمستقيم، لأنّ لن و إذن لهما معنى مستقلّ، و لو وضع موضعهما ما ذكروه لم يستقم، و أمّا كي فهي ناصبة بنفسها على ما ذكر بدليل الاتّفاق على أنّها ناصبة بنفسها في قولهم: لكي نفعل، و يزعم هؤلاء أنّ كي في قولك: لكي نفعل غيرها في قولك: جئتك كي تفعل كذا، و أنّها في الأوّل مصدريّة، و في الثاني حرف جرّ، و هو بعيد، لأنّه لم يثبت كونها حرف جرّ إلّا في قولهم: كيمه على احتمال ظاهر [٦]، فلا ينبغي أن يجعل أصلا، و لأنّ المعنى في «جئت لكي تفعل و كي تفعل» واحد.
قوله: «و ينصب بأن مضمرة بعد خمسة أحرف».
هذا مذهب البصريّين، و الكوفيّون يزعمون أنّه منتصب بنفس هذه الخمسة من غير إضمار [٧]، و الذي حمل البصريّين على ذلك أنّهم وجدوا الّلام و حتّى حرفي جرّ، و معناهما ههنا كمعناهما هناك [٨]، فوجب [٩] أن يقدّر ما دخلتا عليه اسما، و لا يقدّر الفعل اسما إلّا بحرف مصدر، و حرف/ المصدر أن و ما و كي على اختلاف [١٠]، و «أن» لا جائز أن تكون أنّ إذ لا دخول
[١] في المفصل: ٢٤٦: «و أخواته».
[٢] و الكسائي أيضا، انظر الكتاب: ٣/ ٥، و المقتضب: ٢/ ٨، و شرح التسهيل لابن مالك: ٤/ ١٥، و الجنى الداني: ٢٧١.
[٣] هو قول الخليل كما ذكر أبو حيان و المرادي، و ما قاله الخليل هو أنّ «أن» مضمرة بعد «إذن»، انظر الكتاب:
٣/ ١٦، و شرح التسهيل لابن مالك: ٤/ ٢٠، و ارتشاف الضرب: ٢/ ٣٩٥، و الجنى الداني: ٣٦٣.
[٤] انظر الكتاب: ٣/ ٦، و المقتضب: ٢/ ٩، و شرح التسهيل لابن مالك: ٤/ ١٦- ١٨، و الجنى الداني: ٢٦١- ٢٦٣.
[٥] هذه إشارة إلى مذهب الخليل المتقدم ق: ١٨٥ ب.
[٦] انظر الكتاب: ٣/ ٦، و الإنصاف: ٥٧٠- ٥٧٥.
[٧] انظر في هذه المسألة الكتاب: ٣/ ٧، ٣/ ٢٨، ٣/ ٤١- ٤٢، و المقتضب: ٢/ ٧، ٢/ ١٤، ٢/ ٢٦، و الإنصاف: ٥٥٥- ٥٥٩، ٥٩٣- ٦٠٢، و شرح التسهيل لابن مالك: ٤/ ٢٣- ٢٧.
[٨] سقط من د: «هناك».
[٩] في ط: «ثم وجب».
[١٠] جاء في حاشية د: «الاختلاف راجع إلى كي». ق: ١٣٩ ب، و انظر قسم الحروف، حروف الجرّ «كي»، و الجنى الداني: ٢٦٣.