الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٣٩
كان التقسيم يقتضي أن يذكر الواو و الياء الأصليّتين و المزيدتين لمعنى، إلّا أنّه أخّر ذكرهما بعد الألف ليذكرهما مع الصحيح، إذ الحكم واحد، فقال: «و إن كان ألفا جعلت بين بين».
و إنّما كان كذلك من جهة أنّ نقلها لا يمكن، و إبدالها على نحو ما تقدّم لا يمكن، إذ لا يستقيم أن تقبل حركة، و قد فرضت متحرّكة، و أيضا فإنّ الألف لا تدغم و لا يدغم فيها، فوجب أن تجعل بين بين، و اغتفر اجتماع السكون و شبه السكون لما في الألف من قبول المدّ أكثر ممّا في الواو و الياء، فلا يلزم من رفض ذلك مع الياء و الواو رفضه [١] مع الألف، أو يقال: أمكن مع الواو و الياء غير ذلك، فلم تكن حاجة إلى ارتكابه، و لم يمكن ذلك مع الألف، فعدل إلى جعلها بين بين، ثمّ مثّل بها على اختلاف أحوالها.
ثمّ انتقل إلى فصل آخر، و هو إذا كان قبلها ياء أو واو أصليّتان أو مزيدتان لمعنى و ألحق به الحرف الصحيح، لأنّ الحكم فيهنّ واحد، و هو أن تنقل حركة الهمزة إلى الساكن و تحذف، و إنّما [٢] فعل ذلك لأنّ إبدالها لا يمكن، لأنّه ليس قبلها حركة يرجع بها [٣] إليها [٤]، و لأنّه كان يؤدّي إلى استثقال كاستثقالها [٥] أو إلى اجتماع ساكنين، و جعلها بين بين أيضا غير مستقيم لما تقدّم من أداء ذلك إلى اجتماع الساكن [٦] و شبه الساكن [٧]، فكان كاجتماع الساكنين، فوجب النّقل فيها، و إنّما لم يحذفوا من غير نقل لأنّه كان يؤدّي ذلك إلى الإخلال بإسقاط حرف بحركته مجّانا من غير حاجة إلى ذلك، و إنّما لم ينقلوا الحركة و يبقوا الهمزة لأنّهم لو فعلوا ذلك لم يكن في ذلك/ تخفيف، إذ الهمزة الساكنة مستثقلة أيضا، و إنّما لم ينقلوا و يبقوها ساكنة ثمّ يسهّلوها بالحركة التي صارت قبلها على ما يجوّزه [٨] الكوفيّون مطّردا، و نجيزه نحن [٩] فيما سمع من نحو: المراة
[١] في ط: «و رفضه»، تحريف.
[٢] في د: «و تحذف الهمزة و إنما».
[٣] في ط: «به»، تحريف.
[٤] في الأصل: «إليه». و ما أثبت عن د. ط.
[٥] أي الهمزة.
[٦] في د: «الساكنين»، تحريف. و في ط: «ساكن».
[٧] هذا التعليل شبيه بتعليل المبرد في المقتضب: ١/ ١٥٩- ١٦٠.
[٨] في ط: «جوزه».
[٩] سقط من ط: «نحن».