الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٩٠
«و من أصناف الفعل فعلا المدح و الذّمّ»
قال صاحب الكتاب: «وضعا للمدح العامّ و الذّمّ العامّ».
قال الشيخ: المراد بأفعال المدح و الذّمّ عند النحويّين أفعال وضعت لإنشاء مدح أو ذمّ لا كلّ فعل قصد به مدح أو ذمّ، و إن صحّ إطلاق المدح و الذّمّ عليها، إلّا أنّ التبويب لما ذكرناه من الإنشاء، و لذلك لم يكن شرف و فخم و عظم و ما أشبهها من أفعال المدح المرادة ههنا، إذ لا إنشاء فيها.
و قوله: «للمدح العامّ».
يعني لمدح لا خصوصيّة فيه، لأنّك إذا قلت: «نعم الرّجل زيد» فقد مدحته مطلقا من غير تعيين خصلة معيّنة مدحته لها، فهذا معنى قوله: «للمدح العامّ»، و كذلك الذّمّ.
و قوله: «و فيهما أربع لغات [١]».
الظّاهر أنّه أراد «فيهما» في الأصل قبل نقلهما إلى معنى/ الإنشاء، إذ لم يسمع «نعم الرّجل زيد»، فإن قيل: فقد جاء «نعمّا» و «نعما» و هي التي للإنشاء.
فالجواب أنّه عرض ثمّ عارض أوجب تحريك العين و هو سكون الميم، فلا يلزم من العدول إلى الأصل في الموضع الذي تعذّر فيه اللّفظ المنتقل إليه العدول إلى الأصل في الموضع الذي لا تعذّر فيه، و الذي يدلّ على ذلك أنّ حبّذا أصله حبّ و حبّ بالفتح و الضمّ جميعا [٢] قبل النقل، و بعد النقل التزم الفتح و لم يجز الضّمّ، و هذا كذلك.
و هذا الأفعال امتازت بأمور:
منها أنّ فاعلها لا يكون إلّا أحد ثلاثة أشياء، إمّا معرّفا بالّلام، و إمّا مضافا إلى المعرّف [٣]، و إمّا مضمرا مميّزا بنكرة منصوبة، و إنّما كان كذلك من جهة أنّهم قصدوا إبهام الممدوح أوّلا ثمّ تفسيره، فلذلك أتوا به على هذه الصفة.
و وجه الإبهام فيما فيه الألف و الّلام أنّه قصد إلى معهود في الذّهن غير معيّن في الوجود، كقولك:
[١] انظر اللغات في نعم و بئس في شرح المفصل لابن يعيش: ٧/ ١٢٨، و شرح التسهيل لابن مالك: ٣/ ٥- ٦.
[٢] في د: «فيها» مكان «جميعا».
[٣] سقط من ط: «و إما مضافا إلى المعرف». خطأ.