الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٩٦
التقدير: نعمت البلد هي، فلمّا كان كذلك جاز إلحاق العلامة، و شبّهه [١] بقوله: «من كانت أمّك» في كونه أنّث الضمير في «كانت» مع كونه لمذكّر، و هو «من» لمّا كان في المعنى هو الأمّ، فالتّأنيث في «كانت» و إن كان الفاعل مذكّرا لّما كان لمؤنّث مذكور في المعنى، كالتّأنيث في «نعمت» و إن كان لمذكّر لّما كان لمؤنّث مذكور في المعنى، و كذلك البيت في قوله
أو حرّة عيطل ثبجاء مجفرة
دعائم الزّور نعمت زورق البلد
[٢]:
...
نعمت زورق البلد
أنّث و إن كان الفاعل مذكّرا لمّا كانت لمؤنّث مذكور في المعنى، و هو قوله: «أو حرّة عيطل».
قال: «و من حقّ المخصوص أن يجانس الفاعل».
لأنّه في المعنى تفسير، و إذا كان تفسيرا له وجبت مطابقته له، و هذا يوضح لك الرّدّ على من قال: إنّه للجنس، ثمّ أورد اعتراضا على ذلك و هو قوله تعالى: ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا [٣] الآية، و ذلك أنّ الفاعل ههنا مضمر مفسّر بمثل، فيكون [٤] التقدير: ساء المثل، و قد ذكر القوم، و ليس هو مطابقا للمثل في المعنى.
و أجاب عنه بأنّه على حذف مضاف تقديره: ساء مثلا مثل القوم، فعلى ذلك يكون مطابقا، و كذلك أورد قوله تعالى: بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا [٥] و تقدير الاعتراض مثل الأوّل سواء.
و أجاب عنه بأمرين:
[١] أي الزمخشري.
[٢] في د: «و قوله». تحريف. و البيت بتمامه:
أو حرّة عيطل ثبجاء مجفرة
دعائم الزّور نعمت زورق البلد
و قائله ذو الرمة، و هو في شرح ديوانه: ١٧٤، و الخزانة: ٤/ ١١٩، و الحرة: الكريمة و أراد بها الناقة، و العيطل: الطويلة العنق، و ثبجاء بفتح المثلثة و سكون الموحدة: الضخمة الثبج و هو الصدر، و المجفرة:
العظيمة الجنب، و الدعائم: القوائم، و الزور بفتح الزاي: أعلى الصدر، و الزورق: السفينة، و البلد:
الأرض. الخزانة: ٤/ ١١٩- ١٢٠.
[٣] الأعراف: ٧/ ١٧٧، و تتمة الآية: بِآياتِنا وَ أَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ.
[٤] في د: «فيجب أن يكون ...».
[٥] الجمعة: ٦٢/ ٥، و الآية: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥) .