الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٠
بالحرف، لا في تعيين أحد مدلوليه بقرينة من خارج [١].
على أنّ المضارع موضوع لكلّ واحد من مدلوليه و هما مختلفان دالا عليه كوضع المشتركات، و رجل موضوع لواحد من مدلولاته الذي هو في المعنى حقيقة واحدة، لا اختلاف فيه [٢]، و دخول اللّام في الرّجل يجعله دالا على ما لم يدلّ عليه قبل ذلك، و هو الرجل المعيّن، و دخول حرف الاستقبال ليس كذلك، و إنّما هو في التحقيق قرينة يتّضح بها مدلوله في قصد المتكلّم من غير زيادة، إلّا أنّ التشبيه بينهما في أمر جامع لهما، هو أنّهما جميعا موضوعان لمتعدّد على البدل، ثم يصير كلّ [٣] واحد منهما لمتعيّن بحرف يدخل عليه بعد أن كان شائعا، فهذا هو الوجه الذي تشابها فيه، و إلّا فهما مختلفان في الشّياع من وجه و في التخصيص من وجه على ما تبيّن، و لّما أشبه المضارع الاسم هذا الشّبه المذكور جعل له في الإعراب حظّ، فأعرب بالرّفع و النّصب و الجزم مكان الجرّ على ما ذكر.
قال: «و هذا [٤] إذا كان فاعله ضمير اثنين أو جماعة أو مخاطب مؤنث».
الإشارة إلى المضارع إذا كان فاعله ضمير اثنين أو جماعة أو مخاطب مؤنّث، «لحقته» يعني المضارع «معه» يعني الضمير في حال الرفع، «نون مكسورة بعد الألف» التي هي ضمير الاثنين، و لم يعيّنها لذلك للعلم بها، «مفتوحة بعد أختيها» يعني الواو التي هي للجمع و الياء التي هي ضمير المخاطب المؤنّث [في نحو: تضربين] [٥].
و قوله: «إذا كان فاعله ضمير اثنين» يعني مخاطبين أو غائبين، لأنّ الاثنين إذا كانا متكلّمين فهو مضارع و فاعله ضمير اثنين، و لا يلحقه شيء ممّا ذكر، كقولك: «نحن نفعل»، و كذلك قوله: «أو جماعة»، إلّا أنّه يستثنى من الجماعة جماعة المؤنّث، لأنّه ليس كذلك، و إنّما تركه غير مستثنى لأنّه سيذكر بعد ذلك أنّه مبنيّ، ثمّ مثّل بقولك: هما يفعلان، و أنتما تفعلان، و هم يفعلون، و أنتم تفعلون، و أنت تفعلين، فعلم أنّه لم يقصد إلّا الغائب و المخاطب.
و قوله: «و جعل في حال النّصب كغير المتحرّك».
[١] في ط: «الخارج».
[٢] في ط: «فيها».
[٣] في د: «لكل». تحريف.
[٤] في المفصل: ٢٤٤: «و هو».
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.