الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٦٢
و تدغم، فلذلك قالوا: سيّد [١]، إلى آخره، و لم يخالفوا هذا الأصل إلّا فيما [٢] خيف فيه لبس من مثال بمثال، فاغتفروا الثّقل خيفة اللّبس، كما قالوا: «سوير» و «بويع»، لأنّهم لو قالوا: «سيّر» لالتبس بفعّل.
فإن قيل [٣]: فلم لم يتركوه في «سيّد» لئلّا يلتبس بفعّل أو فعّيل [٤]. قلت: لأنّ فعّلا و فعّيلا ليس من أبنيتهم، و إنّما يخشون من لبس مثال بمثال من أبنيتهم، فأمّا المعدوم فلا يخشون لبسا به، إذ هو منتف من أصله.
فإن قيل: ف «ديّار» و «قيّام» يلتبس بفعّال، و فعّال من أبنيتهم، و وزنه فيعال، فلم لم/ يترك الإدغام خيفة اللّبس؟
قلت: كونها ياء ينفي اللّبس، لأنّه لو كان فعّالا لوجب أن يقال: «دوّار» و «قوّام»، لأنّه من الواو، فكان في نفس حروف الكلمة ما يدفع اللّبس، فلم يؤدّ هذا الإعلال إلى لبس، فلذلك فعل به ذلك، و لم يفعل بسوير و «تسوير» لما ذكرناه.
قال: «و تقول في جمع مقامة و معونة و معيشة»، إلى آخره.
قال الشيخ: لأنّ الواو و الياء إنّما تقلب همزة بعد الألف إذا كانت متطرّفة أو عينا في اسم الفاعل المحمول على فعله أو كانت لا أصل لها في الحركة، أو أصليّة و قبل ألفها ياء أو واو، كقولك في جمع «أوّل»: «أوائل»، و في «بيّعة» [٥]: «بوائع»، و ليس هذا الباب بواحد من ذلك، فوجب أن تبقى الواو و الياء على حالهما، و لذلك كانت قراءة من قرأ «معائش» [٦] بالهمز خطأ، و قد زعم بعضهم أنّ مدائن
[١] بعدها في د: «و ميّت».
[٢] في ط: «إذا» مكان «فيما».
[٣] في ط: «قلت».
[٤] في د: «بفعيل».
[٥] «فرس بيّع كسيّد: بعيد الخطو» القاموس (باع)، و انظر الممتع: ٣٤٤.
[٦] الأعراف: ٧/ ١٠، و الآية وَ لَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَ جَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ (١٠) ، روى خارجة عن نافع «معائش» ممدودة مهموزة، و غلطه ابن مجاهد، و هي قراءة رديئة عند النحاة، انظر معاني القرآن للأخفش: ٥١١، و المقتضب: ١/ ١٢٣، و كتاب السبعة: ٢٧٨، و شواذ ابن خالويه: ٤٢، و معاني القرآن و إعرابه للزجاج: ٢/ ٣٢٠- ٣٢١، و المنصف: ١/ ٣٠٧، و الإتحاف: ٢٢٢.