الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٦٥
و بل [١]، و استدلّ له بأنّ حروف المعاني ليس فيها ما وضع على حرف مفرد ساكن، فوجب أن يحمل على ما ثبت دون ما لم يثبت، و إذا عورض بما تقدّم قال: خفّفت الهمزة بطرحها في الوصل لكثرة الاستعمال، و إذا عورض/ الأوّلون بما ذكر للخليل أجابوا بأنّها لو كانت أصليّة لم يجز تخفيفها لذلك، كما لم يجز تخفيف «أم» و «أن» و أشباههما، و لو جاز تخفيفها لكان على الوجه المعروف في تخفيف الهمزة لا بالطّرح، و لمّا جاءت كذلك دلّ على أنّها ليست أصليّة، و كلا القولين سائغ [٢].
«و لام جواب القسم كقولك: «و اللّه لأفعلنّ»» [٣].
هي الّلام [٤] المفتوحة التي تدخل على الجملة المثبتة اسميّة كانت أو فعليّة لتدلّ على أنّ ما بعدها هو المقسم عليه، كقولك: «و اللّه لزيد منطلق»، و «ليخرجنّ» و «لقد خرج»، و قد جاء حذفها نادرا مع الماضي دون غيره، و الأفصح لزوم النّون لها مع المضارع، و «قد» مع الماضي، لأنّه فعل مؤكّد في المعنى و له ما يخصّه في التأكيد، فكان ذكره أولى، و لذلك اختصّ المضارع بالنّون و الماضي ب «قد»، لأنّهما الحرفان اللّذان يؤكّدان بهما، و الذي يحقّق ذلك قولهم: «و اللّه إنّ زيدا لمنطلق» فيأتون ب «إنّ» التي هي أيضا لتوكيد الاسم، و يلزمون معها الّلام في الأكثر لذلك، و لو أمكن تقدّم الّلام و تأخّر «إنّ» لكان قياسه أن يأتي، و لكنّهم لّما كان وضع «إنّ» عندهم صدر الكلام تعذّر عليهم ذلك، و لم يجمعوا بينهما لئلّا يجمعوا بين حرفين لمعنى [٥] واحد، و لم يؤخّروا «إنّ» لأنّها أقوى من الّلام في اللّفظ و المعنى و العمل، فكان بقاؤها على أصلها أولى.
[١] كذا نسب المبرد إلى الخليل، انظر المقتضب: ١/ ٨٣، و درج على ما نسبه ابن الحاجب إلى سيبويه و الخليل غير واحد من النحويين كالزمخشري و ابن يعيش و الرضي، انظر المفصل: ٣٢٦، و شرحه لابن يعيش:
٩/ ١٧ و شرح الكافية للرضي: ٢/ ١٣٠- ١٣١، و ظاهر كلام سيبويه أنّه لا يختلف مع الخليل في أنّ «أل» حرف ثنائي بمنزلة «قد» و ألفه ألف وصل، انظر الكتاب: ٣/ ٣٢٤- ٣٢٥، ٤/ ١٤٦- ١٤٨، و لم يذكر السيرافي خلافا بين الخليل و سيبويه في هذه المسألة، و أشار إلى أن ابن كيسان ذهب إلى أن الألف في «أل» قطع حذفت لكثرة استعمالها، انظر السيرافي: ٣٦٤، و أشار ابن مالك إلى أن الخليل و سيبويه متفقان في أنّ أداة التعريف هي «أل»، و إنّما الخلاف بينهما في الهمزة أهي زائدة أم أصلية، انظر شرحه للتسهيل: ١/ ٢٥٣- ٢٥٤، و ما نسبه ابن الحاجب إلى سيبويه هو قول ابن جني، انظر المنصف: ١/ ٦٥، و سر الصناعة: ٣٣٢.
[٢] في د: «القولين شائع سائغ».
[٣] سقط من د: «كقولك: «و اللّه لأفعلنّ»».
[٤] سقط من د: «اللام».
[٥] في د: «بمعنى».