الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٤٢
الشّرط عاملا في المشروط بأولى من العكس، فإن زعم أنّ للتّقدّم أثرا في ذلك فهو فاسد، لأنّه إنّما تقدّم لكونه شرطا لا لأمر يتعلّق بالعمل، و لذلك لم يجز تأخيره، [و العامل يجوز تأخيره] [١] ما لم يكن فيه مانع، و لذلك وجب تقديم قولك: «من ضربت»، و إن كان العامل «ضربت» لأمر عرض [٢] في وجوب تقديم المعمول و تأخير [٣] العامل، فثبت أنّ تقديم الشّرط على الجزاء لا يقتضي عملا فيه، و أنّه ليس تقدير عمله فيه بأولى من عمل الجزاء فيه.
و أمّا أسماء الشّرط إذا وقعت مبتدأة على الشّرط المتقدّم كقولك: «من يكرمني أكرمه» و أشباهه فقد قيل: الخبر الجملة التي هي شرط، و قد قيل: إنّ الخبر الجملة التي هي [٤] الجزاء [٥] و قال قوم: مبتدأ [٦] لا خبر له، و الصحيح أنّ الخبر الجملة التي هي شرط [٧]، و بيانه من أوجه [٨]:
منها أنّ الجواب قد [٩] يدخله الفاء، و دخول الفاء [١٠] في الخبر ممتنع، كقولك: «من يكرمني فإنّي أكرمه»، فإن قلت: دخول الفاء ههنا على الخبر كدخولها على الخبر في قولك: «الذي يكرمني فإنّي أكرمه»، و إذا جاز دخولها على خبر المبتدأ [١١] المشبّه بالشرط [١٢] فدخولها على [خبر] [١٣] الشرط أجدر.
قلت: إنّما دخلت في هذه المسألة تشبيها له بما ليس بخبر، و إلّا كان ممتنعا، و لو ذهبت تدخل
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٢] في د: «عارض».
[٣] في د: «و تأخّر».
[٤] سقط من ط من قوله: «و قد قيل» إلى «هي». خطأ.
[٥] في د: «جزاء».
[٦] في د: «و قيل: مبتدأ ..».
[٧] ذكر ابن هشام الأقوال في خبر اسم الشرط الواقع مبتدأ، و رجح أن يكون فعل الشرط، انظر مغني اللبيب:
٥٢٠- ٥٢١، و الهمع: ٢/ ٦٤
[٨] في د: «وجوه».
[٩] في الأصل. ط: «منها أنّه قد»، و ما أثبت عن د.
[١٠] سقط من ط: «و دخول الفاء». خطأ.
[١١] سقط من د: «المبتدأ».
[١٢] في ط: «على الخبر المشبه بالشرط ...». تحريف.
[١٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.