الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٧٢
الهمزة مقصودا إلّا ظبي، و هو المعادل.
و الأولى بعد ذلك أن يقال: إنّ «ظبي» [١] مبتدأ، و «كان أمّك» خبر له، و «حمار» عطف على ظبي، و صحّ الابتداء بالنكرة لّما كانت بعد الهمزة المعادلة لأم، كما صحّ «أرجل في الدار أم امرأة»، إلّا أنّه يخرج البيت عن مقصود التمثيل لما تقدّم أوّلا من إبطال كون الضمير نكرة.
و لو قال قائل: إنّ «كان» ههنا لا ضمير فيها، و إنّ أصل الكلام: أظبيا كان أمّك أم حمارا، ف «ظبيا» هو الخبر في الأصل، و «حمارا» معطوف عليه، فلمّا قصد إلى القلب قلب مع بقاء كلّ شيء في موضعه، و المعنى على ما كان عليه.
فإن قيل: فهذا يؤدّي إلى جواز تقديم اسم كان عليها، لأنّه [٢] لمّا رفع «ظبيا» على تقديركم جعله اسما ل «كان» [٣]، و هو مقدّم.
فالجواب: أنّه لم يقصد إلى جعله اسما تحقيقا، و إنّما قصد إلى جعله اسما صورة، ألا ترى أنّه في المعنى خبر على ما/ كان عليه لو كان منصوبا، فيكون ذلك هو الذي سوّغ بقاءه مقدّما، و هذا لا بعد فيه إلّا حذف التاء من «كانت»، فإنّه إذا بقي الأمر على ما كان عليه في الأصل، فالأصل: أظبيا كانت أمّك، و قد حذفت التاء، و حذف التاء مشعر بجعل الضمير فيها مستترا على أنّه اسمها [٤]، فيبطل هذا ذلك [٥] التقدير.
و جوابه أن يقال: هذا كلّه من قبيل الشّذوذ، و حذف التاء أيضا من قبيل الشذوذ، إلّا أنّه شذوذ يلزم منه شذوذ ثان، و يمكن أن يقوّى ذلك بأن يقال: لّما جعل الظّبي في الصورة مخبرا عنه صار «كان» كأنّه في الصورة راجع إليه، و صار «أمّك» كأنّه في الصورة غير الاسم، فشبّه بما فيه ضمير المذكّر و بما لم يقع منسوبا إلى مؤنّث، و مثل ذلك يفصله [٦] عن قولهم: «كان هند قائمة»، فإنّه يناسب حذف التاء المذكورة.
[١] سقط من ط من قوله: «مقصودا إلّا ...» إلى «ظبي». خطأ.
[٢] في ط: «لأنها». تحريف.
[٣] سقط من ط: «لكان».
[٤] في ط: «اسما». تحريف.
[٥] في د: «هذا على ذلك ..».
[٦] في حاشية د: «يفصله، لأن هذا قبيح و ذلك ليس بقبيح، و إن كانا يتناسبان في حذف التاء». ق: ١٥٣ ب.