الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٤١
كان مصدرا لم تكن الباء مزيدة، و بيان ذلك أنّا إذا جعلناها زائدة و جعلنا المفتون مصدرا صار التقدير: أيّكم الفتنة، و ليس بسديد، فثبت أنّه لا يستقيم تقدير [١] الباء زائدة مع كون المفتون مصدرا، و كذلك لا يستقيم أن تكون الباء غير مزيدة، و المفتون غير مصدر، إذ يصير المعنى:
فَسَتُبْصِرُ وَ يُبْصِرُونَ (٥) [٢] بأيّكم صاحب الفتنة، و الأولى جعلها غير زائدة، و المفتون مصدر على ما تقدّم في المصادر، فيكون المعنى: «فستبصر و يبصرون» بأيّكم الفتنة [٣] جوابا لقولهم: إنّه لمجنون، أي: بأيّكم الجنون، و يضعف جعلها غير زائدة على معنى في [٤]، و المفتون صاحب الفتنة، إذ يصير المعنى: بأيّكم صاحب الفتنة، و الخطاب له و لهم [٥]، و لا يستقيم أن يقال لجماعة واحدة:
«بأيّكم زيد»، فلا بدّ من التّعدّد في الفرقتين.
فإن قيل [٦]: فهذا بعينه يقال إذا جعل المفتون بمعنى الفتنة أيضا.
فالجواب: أنّه ليس مثله، ألا ترى أنّه يصحّ أن يقال للاثنين: بأيّهما الفتنة، و لا يصحّ أن يقال: بأيّهما صاحب الفتنة على بقاء الباء غير زائدة، و سببه أنّ الفتنة معنى يصحّ قيامه بكلّ واحد منهما، فصحّ الاستفهام عن محلّه بقولك: بأيّهما الفتنة، و صاحب الفتنة ليس بمستقيم [٧] أن يجعل محلا لنفسه حتّى يقال: بأيّ الرّجلين صاحب الفتنة، فظهر الفرق بين المسألتين، و قوله [٨]:
...
سود المحاجر لا يقرأن بالسّور
[١] في ط: «بتقدير».
[٢] القلم: ٦٨/ ٥.
[٣] في ط: «المفتون». تحريف.
[٤] انظر ما سلف ورقة: ١٦٢ أ من الأصل.
[٥] تكلم أبو علي الفارسي على قوله تعالى: بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (٦) ، و أورد ثلاثة أقوال، انظر المسائل المنثورة: ١٢٣.
[٦] في د: «قلت».
[٧] في د: «يستقيم».
[٨] صدر البيت: «هنّ الحرائر لا ربّات أحمرة».
ذكر البغدادي في الخزانة: ٣/ ٦٦٧، أن هذا البيت وقع في شعرين أحدهما للراعي النميري و الثاني للقتال الكلابي، و هو في ديوان الراعي: ٨٧، و ديوان القتال: ٥٣، و ورد بلا نسبة في مجالس ثعلب: ٣٠١، و كتاب الشعر للفارسي: ٤٤٢، و أمالي ابن الشجري: ١/ ٨٧، و مغني اللبيب: ٢٧، ١١٥.