الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٨٣
و هذا أصل مطّرد في لغتهم، فليس في ارتكابه خروج ألبتّة عن لغتهم، و إذا ثبت ذلك ثبت أنّ وزنه «فعللت» على ما تقرّر.
قال: «و إذا حصلت معها أربعة فإن كانت أوّلا فهي أصل [١]، و إلّا فهي زائدة [٢]».
لأنّه لم يثبت أوّلا زيادتها مع الأربعة إلّا في الأفعال المضارعة لا في غيرها من الأسماء، فوجب أن يحكم بالأصالة، لأنّه الأصل، و أمّا إذا وقعت آخرا فقد كثرت زيادتها مع تاء التأنيث كبلهنية [٣].
قال: «و الواو كالألف لا تزاد أوّلا».
قال: ليس امتناعهم من زيادة الواو كامتناعهم من زيادة الألف، لأنّ ذلك متعذّر، و إنّما امتنعوا منها لاستثقالها، و هي في غير الأوّل لا تكون إلّا [٤] زائدة إلّا إذا عرض ما يقتضي أصالتها ك «عزويت» [٥]، و الذي اعترض هو أنّه لو كانت زائدة لوجب أن تكون التاء أصليّة، فيكون وزنه فعويلا، و فعويل ليس من أبنيتهم [٦]، فوجب أن تكون أصليّة، و أيضا فإنّها لو كانت زائدة لوجب أن يكون من باب «عزت» [٧] و هو مهمل، و إذا جعلت أصليّة كان من باب «عزا يعزو»، و هو مستعمل، فحمله على المستعمل أولى.
فإن قلت: فإذا حكمت بأصالتها فهل تحكم بزيادة التاء أو أصالتها؟
قلت: بزيادتها، لأنّه [قد كثرت زيادة التاء آخرا، و إذا كثرت زيادة الحرف في موضع و جاز أن يكون أصلا كان حمله على الزائد أولى على ما تقدّم في الهمزة و في غيرها، و أيضا فإنّه] [٨]
[١] بعدها في ط. المفصل: ٣٥٨ «كيستعور»، و انظر ما سلف ق: ١٧٨ ب، ق: ١٨٣ أ.
[٢] بعدها في المفصل: ٣٥٨ «كسلحفية»، و انظر ما سلف ق: ١٨٣ أ.
[٣] «البلهنية: الرخاء و سعة العيش» اللسان (بله)، و انظر الكتاب: ٤/ ٢٦٩، ٤/ ٣٢٠، و سفر السعادة: ١٦٧، و الممتع: ١٢٦، و جاء بعد «كبلهنية» في د: «للعيش الطيب الواسع و سحفنية لمحلوق الرأس، و هبرية للقشرة في الرأس، و حذريه لكثير الحذر»، و المعروف أن الحذرية الأرض الغليظة، انظر السيرافي: ٥٥٧، ٦٤٥.
[٤] سقط من ط: «إلا»، خطأ.
[٥] اسم موضع و قيل: القصير، انظر السيرافي: ٦٤٦، و المنصف: ٣/ ٢٨، و معجم البلدان (عزويت)، و اللسان (عزا).
[٦] في د: «من أبنية كلامهم»، نصّ سيبويه على أن «فعويل» ليس في الكلام، و أفرد الفارسي مسألة لكلمة عزويت، انظر الكتاب: ٤/ ٣١٦، و البغداديات: ٢- ٣ و المنصف: ١/ ١٦٩- ١٧٢، و سفر السعادة: ٣٧٢.
[٧] أهمل صاحبا اللسان و القاموس مادة (عزت).
[٨] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.