الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٨
الحال، فيجب رفعه، فإن كان الفعل صالحا بدله ممّا قبله أو صالحا أن يبدل منه ما بعده صحّ جزم الجميع، فمثال الأوّل ما ذكره من قوله
متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا
تجد حطبا جزلا و نارا تأجّجا
[١]:
متى تأتنا تلمم ...
...
فلولا أنّ الإلمام نوع من الإتيان لم يصحّ [٢] إبداله منه و لم [٣] يجز الجزم، و مثال الثاني قولك: «إن تأتني أحسن إليك أعطك دينارا»، فلولا أنّ إعطاء الدّينار نوع من الإحسان لم يصحّ الجزم فيهما.
قوله: «و تقول: إن تأتني آتك فأحدّثك بالجزم» إلى آخره.
ذكر في هذا الفصل ما وقع بعد حروف العطف [٤] مجزوما على العطف/ و مقطوعا جريا على ما ذكره في المنصوب، حيث ذكر بعد تلك الأفعال المنصوبة حروف العطف، فكذلك فعل ههنا، فيحوز هنا ما جاز ثمّة [٥]، فإن جزمت في هذه المسألة فعلى العطف، و إن قطعت فعلى الاستئناف، و إذا استأنفت الجملة كان لك في تقديرها وجهان:
أحدهما: أن تجعلها مشتركا بينها و بين الإتيان في المسبّبيّة كما في معنى المجزوم، إلّا أنّك أتيت بأحد المسبّبين بالفعل الصريح فجزمته، و أتيت في الثاني بما مقصودك به الجملة المستقلّة لا العطف على مجرّد الفعل، فكان مثل قولك: «إن تأتني أكرمك و ما أسيء إليك».
و الثاني: أن تجعله مقطوعا عن المسبّبيّة، و إنّما أتيت به مخبرا [٦] بوقوعه بعد الإتيان على معنى التّعقيب، لا على معنى أنّه مسبّب، فهذان وجهان مستقيمان، فأجرهما فيما أتى مثله.
[١] البيت بتمامه: متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا تجد حطبا جزلا و نارا تأجّجا و قائله عبد اللّه بن الحرّ كما في المفصل: ٢٥٤، و سر الصناعة:
٦٧٨، و الخزانة: ٣/ ٦٦٣، و ورد بلا نسبة في الكتاب: ٣/ ٨٦، و شرح أبيات سيبويه
لابن السيرافي: ٢/ ٦٦، و الإنصاف: ٥٨٣، و شرح المفصل لابن يعيش: ٧/ ٥٣، ١٠/ ٢٠ ألمّ الرجل بالقوم: أتى منزلهم، و تأججا: فعل ماض و الألف للإطلاق.
و انظر الخزانة: ٣/ ٦٦٣.
[٢] في د: «لصح». تحريف.
[٣] في د: «لم». تحريف.
[٤] في د: «حرف».
[٥] سقط من ط: «ثمة».
[٦] في د: «مجزوما». تحريف.