الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٣٨
هذا على قول من يقول [١]: إنّ نبيّا مشتق من النّبأ، و البريّة من «برأ اللّه الخلق»، و أمّا من يرى أنّ النّبيّ مشتقّ من النّبو، و هو الارتفاع، و البريّة من البرى، و هو التراب [٢]، فلا مدخل لهما في الهمزة أصلا، ثمّ و لو سلّم أنّه من الهمزة فلا يصحّ قوله: «و قد التزم»، لأنّه قد ثبت أنّهم يقولون: نبيئا بالهمزة، و بريئة بالهمزة، فكيف يصحّ دعوى التزام ترك الهمزة مع ثبوت الهمزة ثبوتا لا يمكن دفعه؟ [٣]
فأمّا «نبيئ» فهي/ قراءة [نافع] [٤] و أهل المدينة [٥]، و أمّا «البريئة» [٦] فهي قراءة أهل المدينة و بعض أهل الشام [٧]، فثبت أنّه لا يمكن دعوى التزام ترك الهمزة في نبيئ و بريئة بعد تسليم اشتقاقهما أنّهما من الهمزة، نعم يمكن أن يقال: إنّ بعض [٨] من لغته الهمز- و اشتقاق نبيّ و بريّة عنده من الهمز- لا يهمز، و هذا أمر تقديريّ لا يقوم عليه دليل إذا نوزع فيه، فلا معنى لالتزام ذلك مع ما ذكرناه.
ثمّ قال: «و إن كان ألفا».
[١] في ط: «قال».
[٢] ظاهر كلام سيبويه و المبرد أن النبي مهموز اللام و صححه الرضي، و أجاز الفراء أن يكون مشتقا من النبأ و من النّبوة، و ذهب يونس إلى أن البرية مشتق من «برأ»، و أجاز الفراء أن يكون مشتقا من البرى. انظر الكتاب:
٣/ ٤٦٠- ٤٦١، ٣/ ٥٥٥، و معاني القرآن للفراء: ٣/ ٢٨٢، و إصلاح المنطق: ١٥٨، و المقتضب: ١/ ١٦١- ١٦٢، و الصحاح (نبأ)، و شرح الشافية للرضي: ٣/ ٣٥، و اللسان (نبأ) (نبا).
[٣] وافق الزمخشري الفارسي في قوله: «و قد التزم ذلك في نبيّ و بريّة» المفصل: ٣٤٩، و انتقده الجاربردي في ذلك، انظر الحلبيات: ٣٤٣، و شرح الشافية للجاربردي: ٣٩١.
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٥] حكى ابن سيدة عن الزجاج أن جماعة من أهل المدينة يهمزون النبيّين و الأنبياء. انظر المخصص: ٢/ ٣٢١، و النشر:
١/ ٤٠٦، و الإتحاف: ٥٨، و حكى ابن السكيت و ابن سيدة عن يونس أن أهل مكة يخالفون غيرهم من العرب فيهمزون النبي و البريّة، و قال سيبويه: «و قالوا: نبيّ و بريّة فألزمها أهل التحقيق البدل .. و قد بلغنا أنّ قوما من أهل الحجاز من أهل التحقيق يحققون نبيء و بريئة و ذلك قليل رديء». الكتاب: ٣/ ٥٥٥، و انظر معاني القرآن للفراء:
٣/ ٢٨٢، و معاني القرآن للأخفش: ٢٧٣- ٢٧٤، و إصلاح المنطق: ١٥٩، و المخصص: ١٤/ ٨.
[٦] من قوله تعالى: أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ البينة: ٩٨/ ٦، و انظر البينة: ٩٨/ ٧.
[٧] قرأ نافع و ابن عامر «البريئة» و قرأ الباقون «البريّة» بلا همز، انظر كتاب السبعة: ٦٩٣، و الكشف: ٢/ ٣٨٥، و النشر: ١/ ٤٠٧، و الإتحاف: ٥٩.
[٨] في ط: «بعضا»، تحريف.