الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٢٨
«القول في الواو و الياء فاءين»
قال: «الواو تثبت صحيحة و تسقط و تقلب، فثباتها على الصحّة في نحو: وعد و ولد»، إلى آخره.
هذا تقسيم حاصر، لأنّها إمّا أن تغيّر أو لا، فإن لم تغيّر فهو معنى ثباتها على الصحّة، و إن غيّرت فإمّا أن تغيّر بالحذف أو لا، فإن غيّرت بالحذف فهو السقوط، و إن لم تغيّر بالحذف فهو القلب. [١]
ثمّ ذكر مواضع كلّ واحد من الأمور الثلاثة، قال: «فثباتها على الصّحّة في نحو: وعد»، و هو كلّ موضع لم تقع موجبات [٢] السّقوط و لا موجبات القلب/، كقولك: «وعد» و «ولد» و «واعد» و «موعود» [٣]، و كذلك ما أشبهه.
و سقوطها في كلّ موضع وقعت بين ياء مفتوحة و كسرة [٤]، و ذلك إنّما يكون في مضارعاتها [٥] الثلاثية، كقولك: «وعد» و «ولد»، تقول فيه: «يعد» و «يلد»، لأنّ الأصل «يوعد» و «يولد» بدليل أنّ حروف ماضيه هي حروف مضارعه، و الفاء واو، فوجب أن تقدّر بعد حرف المضارعة فوجب أن يكون الأصل: «يوعد» و «يولد»، فاستثقلوا وقوع الواو في مثل ذلك فحذفوها فقالوا: «يعد» و «يلد»، و ليس كذلك «يوعد» و «يولد» لسهولة النّطق لانضمام ما قبلها [٦]، فلذلك ثبتت في أحدهما و سقطت في الآخر.
قال: «لفظا أو تقديرا، فاللفظ في «يعد» [٧]، و التقدير في «يسع» و «يضع»».
لأنّ الأصل «وسع» «يوسع» و «وضع» «يوضع»، أمّا في «يضع» فظاهر، لأنّ «فعل» لا يأتي
[١] وقع في ط تقديم و تأخير مخل بالعبارة.
[٢] في ط: «لم تقع فيه موجبات».
[٣] في ط: «و واعد و والد و موعود».
[٤] هذا مذهب البصريين، و ذهب الكوفيون إلى أن الواو سقطت من مثل «يعد» للفرق بين اللازم و المتعدي، انظر الكتاب: ٤/ ٥٢- ٥٣، و السيرافي: ١٥٤، و المنصف: ١/ ١٨٨، و الإنصاف: ٧٨٢- ٧٨٧، و شرح الملوكي:
٣٣٤- ٣٣٥، و الممتع: ٤٢٦، ٤٣٤، و شرح الشافية للرضي: ٣/ ٨٨، ٣/ ٩٢.
[٥] في ط: «مضارعتها».
[٦] انظر المنصف: ١/ ١٩٤، و شرح الملوكي: ٣٣٨، و الممتع: ٤٢٦- ٤٢٧.
[٧] بعدها في المفصل: ٣٧٥ «و يمق».