الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٥٠
تعذّر الأمران، كقولك: أوادم، و الوجهان مستقيمان، و يترجّح الأوّل بأنّ [١] الإبدال إنّما كان فيما ثبت في غير هذا الباب باعتبار حركة الحرف السابق، فكان جعل هذا هو الأصل أولى، و هو الوجه الأوّل، و لكنّه قدح فيه قولهم: «جاء» و شبهه، و احتيج إلى الجواب عنه بما تقدّم.
قال: «و منه «جاء» و «خطايا»».
لأنّ أصل «جاء» «جايئ» باتّفاق، فمنهم من يقول: وقعت الياء بعد ألف فاعل، فوجب قلبها همزة، فصار «جائئ»، فاجتمعت همزتان في كلمة واحدة، فوجب قلب الثانية على ما تقدّم، ثمّ أعلّت كما أعلّ «غاز» و «قاض» [٢]، فبقي «جاء»، و هو جار مجرى قاض. [٣]
و منهم من يقول: كرهوا أن يهمزوا الياء فيؤدّي إلى الاستثقال باجتماع الهمزتين، ففرّوا إلى القلب، فجعلوا اللّام موضع العين، و العين موضع اللّام، فقالوا: جائي، ثمّ أعلّوه كما أعلّوا «قاض»، فوزنه على القول الأول فاع، و على الثاني فال، و الثاني قول الخليل. [٤]
و أمّا «خطايا» فأصله خطايئ، وقعت الياء بعد الألف، فوجب قلبها همزة، كما يجب في صحايف، فصار خطائئ، فاجتمعت همزتان، فوجب قلب الثانية على ما ذكرناه في «جاء»، و الخليل يقول في جمع «خطيئة» ما قاله في «جاء» من القلب الذي ذكرناه [٥]، فيقول: لّما أدّى في «خطايئ» إبدال الياء همزة إلى اجتماع الهمزتين رفض، و قلبت اللّام إلى موضع العين، و العين إلى موضع اللّام، فصار «خطائي» على ما ذكرناه في «جاء»، فأدّى القولان بالآخرة إلى الرّجوع إلى
[١] في الأصل. ط: «فإن». و ما أثبت عن د. و هو أصح.
[٢] في د: «أو قاض».
[٣] هذا قول سيبويه، انظر الكتاب: ٣/ ٥٥٢، ٤/ ٣٧٦- ٣٧٧.
[٤] انظر الكتاب: ٤/ ٣٧٦- ٣٧٧، و المقتضب: ١/ ١١٥- ١١٦، و التكملة: ٢٦٤، و المنصف: ٢/ ٥١- ٥٢، و الإنصاف: ٨٠٥- ٨٠٨.
و انتقد الرضي قول الخليل، انظر شرحه للشافية: ١/ ٢٥.
[٥] انظر مذهب الخليل و سيبويه في «خطايا» الكتاب: ٣/ ٥٥٣، ٤/ ٣٧٧، و المقتضب: ١/ ١٤٠- ١٤١، و المنصف: ٢/ ٥٤- ٦٠، و شرح الشافية للرضي: ٣/ ٥٩، ٣/ ١٨١، و عقد ابن الأنباري مسألة للخلاف بين البصريين و الكوفيين، و ذكر أن الكوفيين و الخليل ذهبوا إلى أن وزن «خطايا» فعالى، و أن البصريين ذهبوا إلى أن وزنها فعائل، انظر الإنصاف: ٨٠٥- ٨٠٩.