الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٤٠
وقع الجواب فيه بلفظ الإثبات فإنّه يعسر فيما وقع الجواب فيه بلفظ النفي، و سببه أنّه ههنا الإكرامان خاصّان، فأمكن أن يقدّر ما أثبت غير ما انتفى، و أمّا في النفي فينتفي كلّ ما يشمله لعموم النفي، فإذا قدّر نفي النّفي لزم الإثبات، فيتناقض المعنيان، المعنى [١] الذي فهم من القرينة، و هو النّفي مطلقا، و المعنى الذي فهم من ظاهر جواب «لو»، فوجب أن يتمسّك في النّفي بما تقدّم من القرينة، و سببه أنّ دلالة «لو» على انتفاء جوابها دلالة ظهور، و ما ذكرناه في النّفي [٢] من القرائن مفيدة للعلم، فلذلك خرج بها عن ظاهرها في مثل ما تقدّم من الأمثلة.
قال: «و لا يخلو الفعلان في باب «إن» من أن يكونا مضارعين» إلى آخره.
قال الشيخ: إذا كانا مضارعين فليس فيهما إلّا الجزم، هذا واضح و كذلك في الأوّل، فأمّا إن كان الثاني مضارعا فجائز فيه/ الجزم و الرّفع، أمّا الجزم فواضح، و هو الكثير، و أمّا الرفع فلأنّه لّما بطل عمل «إن» لفظا في الشّرط الذي هو أقرب إليها جعلت غير عاملة في الجواب الذي هو أبعد عنها، و يشبه ذلك قولهم: «و اللّه إن أكرمتني لأكرمنّك»، و امتناع «و اللّه إن تكرمني لأكرمنّك»، و كذلك «إن زيدا ضربته ضربته» [٣]، و ضعف «إن زيدا تضربه أضربه»، لأنّه لّما ألغي الشّرط باعتبار الجواب لفظا كره أن يعمل لفظا في الشرط مع إلغاء أمره اللّفظيّ في الجواب، فجيء بما لا يظهر فيه إعراب، فوضع موضع المضارع، ليكون كأنّه ملغى باعتبارهما جميعا، و لّما حذف فعل الشّرط في قولك: «إن زيدا ضربته ضربته» كره أن يؤتى بالمفسّر مجزوما مع الفصل بينه و بين الأوّل [٤] لضعفه عن العمل مع الفصل، فخصّ بالماضي ليكون كأنّه ملغى من حيث اللّفظ لحصول [٥] الفصل بينه و بين عامله.
و قد زعم المبرّد أنّ رفعه و إن كان الشّرط ماضيا كرفعه إذا كان الشّرط مضارعا على وجه الشّذوذ على تقدير حذف الفاء [٦] في مثل قوله [٧]:
[١] سقط من د: «المعنى».
[٢] سقط من د. ط: «في النفي».
[٣] سقط من د: «ضربته». خطأ.
[٤] في ط: «العامل».
[٥] في د: «و لحصول». تحريف.
[٦] انظر المقتضب: ٢/ ٧٢، و الكامل للمبرد: ١/ ١٣٤، و ما سلف ورقة: ١٩٥ أ من الأصل.
[٧] نسب الرجز في الكتاب: ٣/ ٦٧، و الصحاح «بجل» إلى جرير بن عبد اللّه البجلي و نسب في فرحة الأديب: ١٠٧، و الخزانة: ٣/ ٣٩٦، إلى عمرو بن الخثارم البجلي، و حكى العيني في المقاصد: ٤/ ٤٣٠، نسبته إلى جرير و عمرو البجليين و ورد بلا نسبة في المقتضب: ٢/ ٧٢، و أمالي ابن الشجري: ١/ ٨٤، و شرح المفصل لابن يعيش: ٨/ ١٥٨.