الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٤
يعني أنّ العامل غير المقتضي كما كان ذلك في الأسماء، و إن اختلف المقتضي [للإعراب في الاسم و الفعل] [١] في نفسه، ثمّ ذكر العامل لكلّ واحد مرتّبا، فابتدأ بعامل الرفع [٢] فقال: «هو في الارتفاع بعامل معنويّ»، ثمّ قرّر ذلك المعنى بأنّه صحّة وقوعه بحيث يصحّ وقوع الأسماء ثمّة، ثمّ أورد اعتراضا، و هو قولك: «يضرب الزيدان» و شبهه، و أجاب عنه، ثمّ أورد في الفصل بعد ذلك اعتراضا أشكل منه، و هو الأفعال الواقعة خبرا في «كاد» و أخواتها، و أجاب عنه بأنّ الأصل أن تكون أسماء و إنّما عدل عن الأسماء إلى الأفعال لغرض، و الغرض الذي أراده أنّ هذه الأفعال لمّا كانت لمقاربة حصول الّشيء و الأخذ فيه جعل ذلك الشّيء بلفظ الحال ليكون ذلك [٣] تقوية للمعنى المراد، كما أنّ «عسى» لمّا كانت للرّجاء، و هو مستقبل، جعل المرجوّ معها [٤] داخلا عليه «أن» تقوية لذلك المعنى، ثمّ قوّي أنّ ذلك الأصل بما ورد [٥] في الشعر من قوله:
فأبت إلى فهم و ما كدت آئبا
و كم مثلها فارقتها و هي تصفر
[٦]
... و ما كدت آئبا
...
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٢] في ط: «المرفوع».
[٣] سقط من ط: «ذلك».
[٤] سقط من ط: «معها».
[٥] سقط من سقط من ط: «من قوله: «عليه أن» إلى «ورد»، خطأ.
[٦] البيت بتمامه:
فأبت إلى فهم و ما كدت آئبا
و كم مثلها فارقتها و هي تصفر
و قائله تأبّط شرّا، و هو في ديوانه: ٩١، و الخصائص: ١/ ٣٩١، و شرح الحماسة للمرزوقي: ٨٣، و شرح المفصل لابن يعيش: ٧/ ١٣- ١٤، و المقاصد: ٢/ ١٦٥- ١٧٠، و الخزانة: ٣/ ٥٤٠، و ورد بلا نسبة في الإنصاف: ٥٥٤.
فهم: قبيلة، و هي فهم بن عمرو بن قيس عيلان، و الضمير في «مثلها» يعود إلى الحالة التي صدرت منع حين أحاط به بنو لحيان، و يجوز أن يعود إلى لحيان، و تصفر من صفير الطائر، الخزانة: ٣/ ٥٤١.