الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٤٧
فاء تخرجه [١] عن مقصوده، [و هو أن يقع بنفسه جزاء] [٢]، فيلزم حذف الفاء فيه.
و أمّا جواز/ الأمرين في المضارع المثبت و المنفيّ بلا [٣] فلأنّه إذا [٤] كان يسوغ أن يكون نفسه جزاء فلم يحتج إلى الفاء، و يسوغ أن يقدّر في المثبت خبر مبتدأ محذوف فيسوغ دخول الفاء، و في المنفيّ يسوغ أن تقدّر «لا» نافية على معناها في الاستقبال، فتدخل الفاء [٥] مثلها حينئذ في قولك:
«إن تكرمني فلن أكرمك».
فإن قلت: فهذا يقتضي وجوبها، فإنّ وضعها للاستقبال.
قلت: وضعها للاستقبال ما لم يكن حرف استقبال، ألا ترى إلى صحّة قولك: «أريد أن لا تقوم»، [لأنّ «أن» أفاد معنى الاستقبال] [٦]، و لو كانت «لا» ههنا للاستقبال لم يستقم، فدلّ ذلك على صحّة تجريدها عن [٧] معنى الاستقبال، فجاز الأمران لذلك.
فإن قلت: فلم لم يجز الأمران في «ما» فيقال: «إن أكرمتني ما أكرمك» و «إن أكرمتني فما أكرمك»، و لم تعيّن [٨] وجوب الفاء؟
قلت: الذي منع أن تقول: «أريد أن ما تقوم» في موضع «أن لا تقوم» هو الذي منع ذلك، و هو أنّ «ما» معناها الحال، فلم يستقم أن تجامع ما يناقضها، فلم يقل: «أن ما تقوم»، لأنّ «أن» للاستقبال، و الحال يناقضه، فلذلك لم يقل: «إن تكرمني ما أكرمك» لأنّ الشّرط و الجزاء للاستقبال، و الحال يناقضه، فلم يجز في «ما» ما جاز في «لا».
فإن قلت: فالمضارع في الإثبات صالح لأن يكون نفس الجواب فكان قياسه أن يمتنع دخول الفاء فيه كالماضي.
[١] في د: «لخروجه»، و في ط: «فتخرجه».
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٣] سقط من ط: «بلا». خطأ.
[٤] في د: «إذ».
[٥] سقط من د. ط: «الفاء».
[٦] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٧] في د: «تجريد لا عن ...».
[٨] في ط: «يتعين».