الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٩٨
قال: «فالهمزة أبدلت من حروف اللّين و من الهاء و العين»، إلى آخره. [١]
قال الشيخ: يعني بالمطّرد جري الباب قياسا من غير حاجة إلى سماع في آحاده، و يعني بغير المطّرد ما توقّفت آحاده على السّماع، و يعني بالواجب ما لا يجوز غيره، و يعني بالجائز [٢] ما يجوز إبداله و تركه على أصله.
فالواجب إبدالها من ألف التأنيث في نحو حمراء و صحراء، و هذا لأنّ النحويّين يزعمون أنّ الهمزة في نحو حمراء أصلها ألف، فكره اجتماع الألفين، فقلبت الثانية همزة لّما أدّى اجتماعهما إلى حذف إحداهما، لأنّهما ساكنتان [٣]، و لو قيل: إنّ الهمزة و الألف جميعا جيء بهما للتأنيث في الأصل لم يكن ذلك بعيدا من الصّواب. [٤]
ثمّ قال: «و المنقلبة لاما في [٥] نحو: كساء ورداء [٦]».
و لم يبيّن انقلابها عن واو أو ياء أو عن ألف، لأنّ ذلك محتمل، فإنّ بعض النحويّين يزعم أنّ الهمزة منقلبة عن الألف التي هي بدل عن الواو و الياء [٧]، و بعضهم يزعم أنّ الهمزة منقلبة [٨] عن نفس
- مجموعة في قولهم: «أجد طويت منها»، و زاد سيبويه عليها اللام، و تبعه في ذلك الفارسي و القالي، انظر الكتاب: ٤/ ٢٣٧، ٤/ ٢٤٠، و أمالي القالي: ٢/ ١٨٦، و التكملة: ٢٤٣- ٢٤٤، و السيرافي: ٥٨٨، و المفصل: ٣٦٠، و شرح الملوكي: ٢١٣، ٥١٧، و شرح الشافية للرضي: ٣/ ١٩٩.
[١] في د: «آخرها».
[٢] قسم الزمخشري إبدال الهمزة من حروف اللين إلى مطرد و غير مطرد، و قسم المطرد إلى واجب و جائز، انظر المفصل: ٣٦٠.
[٣] هو مذهب سيبويه و الفارسي و المتقدمين، انظر المنصف: ١/ ١٥٥- ١٥٧، و نسبه أبو حيان إلى البصريين، و ذكر أن مذهب الزجاجي و الكوفيين هو أن الهمزة علم التأنيث و ليست مبدلة من الألف، انظر ارتشاف الضرب: ١/ ٢٩٣.
[٤] نسب أبو حيان هذا القول إلى الأخفش ورده ابن جني و الجاربردي، انظر المنصف: ١/ ١٥٤، و ارتشاف الضرب: ١/ ٢٩٣، و شرح الشافية للجاربردي: ٢١٩.
[٥] سقط من ط. المفصل: ٣٦٠: «في».
[٦] بعدها في د: «فأصلهما كساو ورداي فعال من الكسوة، و فلان حسن الرّدية» و ليست هذه العبارة في المفصل: ٣٦٠.
[٧] هو مذهب ابن جني و الزمخشري، و به فسر السيرافي كلام سيبويه و صحّحه ابن يعيش، انظر السيرافي: ٥٦٤- ٥٦٥، و سر الصناعة، ٩٣، و المفصل: ٣٩٠، و شرحه لابن يعيش: ١٠/ ١١٠، و شرح الملوكي: ٢٧٦.
[٨] سقط من ط من قوله: «عن الألف التي هي ..» إلى «منقلبة»، خطأ.