الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٦١
الإنباء و القول، و إنّما هو النّبأ و القول بعينه، و لكنّه على وجه من التخصيص ألا ترى أنّ قولك: «زيد منطلق» نوع مخصوص من النبأ و قولك: «زيد منطلق» نوع مخصوص من القول، فوضح أنّه مصدر محقّق، و إنّما وقعت صورة هي صورة الجملة، لأنّ النوع المخصوص منه لا يكون إلّا كذلك، فجاءت الجملة من ضرورة الخصوص، فإذا عدل عن الخصوصيّة جاء المصدر فيه [١] مفردا، فتقول:
«أنبأته الإنباء» و «أنبأته ذلك» تعني الإنباء، و ليس مفعولا ظننت و حسبت كذلك، فإنّه من متعلّقه، و وضعه أن يتعلّق بالشيء على صفة، فإذا علّقته ههنا بالحديث بجملته احتجت إلى صفة يكون الحديث عليها و إلّا خالفت وضعه، و لا يستقيم أن يقال: إنّه لّما تضمّن الصّفة و الذّات جميعا أغنى عن ذكرهما مفصّلين، فإنّك أوقعت الظّنّ على الجملة بلفظ واحد على أنّه الأوّل، و ذلك يوجب ذكر الصّفة، و لو ذكرت الجملة مفصّلة و أنت تعني بها الحديث و أنّه مظنون بكماله لوجب [٢] أن تذكر صفة أخرى يكون عليها الحديث،/ فهذا أجدر، فوضح بذاك أنّ ذاك في «ظننت ذاك» لا يستقيم جعله مفعولا بالحديث [٣] و لا غيره، و وجب جعله مصدرا.
«و تقول: ظننت به، إذا جعلته مكان ظنّك».
فيكون المفعولان أيضا محذوفين [٤]، و يكون «به» فضلة كالظرف لبيان موضع الظنّ [٥]، لا على أنّه أحد المفعولين، كما تقول: «ظننت في الدار»، إلّا أنّ الفرق بينهما أنّ الدار ظرف محقّق لوقوع الظّنّ فيه [٦]، و المجرور ههنا ظرف مقدّر لمحلّ ما تعلّق به الظّنّ، و كذلك لو صرّحت بالمفعولين مع مثل ذلك كان مستقيما، كقولك: «ظننت بزيد وجهه حسنا»، ف «وجهه حسنا» هما المفعولان، و «بزيد» إنّما ذكر ليبيّن به محلّ ما تعلّق به الظّنّ، و هو مع حذف المفعولين أحسن لقيامه بالفائدة، و مع المفعولين تقلّ فائدته، لأنّ المفعولين يحصل منهما ذلك، [كقولك: «ظننت وجه زيد حسنا»] [٧]، و قول من قال: إنّه مفعول بدليل قولهم: «ظننت به خيرا» لا يستقيم، لما تقدّم من أنّه خلاف وضعه، و وجهه أنّه مصدر أيضا، أي: ظنّ خير، كما تقول: ظننت سوءا، و ظننت ظنّ سوء بمعنى
[١] سقط من د: «فيه».
[٢] سقط من ط: «لوجب». خطأ.
[٣] في د. ط: «لحديث».
[٤] بعدها في د: «و تكون به جارا».
[٥] هذه عبارة سيبويه، انظر الكتاب: ١/ ٤١
[٦] في د: «الظرفية» مكان «الظن فيه». تحريف.
[٧] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.