الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٤٣
قوله:
فأمّا قولك الخلفاء منّا
فهم منعوا و ريدك من وداجي
و لو لاهم لكنت كحوت بحر
هوى في مظلم الغمرات داجي»
[١]
...
يشجّج رأسه بالفهر واجي
و أصله «واجئ»، فقلبت الهمزة ياء، و قد أنشده سيبويه أيضا على مثل ذلك [٢]، و هو عندي وهم [٣]، فإنّ هذه الهمزة موقوف عليها، فالوجه أن تسكّن لأجل الوقف، و إذا سكنت دبرها [٤] حركة ما قبلها، فيجب في التسهيل أن تقلب ياء، فليس لإيرادهم لها فيما خرج عن القياس من إبدال الهمزة حرف لين وجه مستقيم، و قد اعتذر لهم في ذلك بأن قيل: القصيدة مطلقة بالياء، و ياء الإطلاق لا تكون مبدلة عن همزة، لأنّ المبدلة عن الهمزة في حكم الهمزة بدليل قولهم: «رؤيا» [٥]، فجعلها ياء للإطلاق ضرورة، فصحّ إيرادهم لها فيما خرج عن القياس في قلب الهمزة حرف لين.
و الجواب أنّ ذلك لا يدفع كون التخفيف جاريا [٦] على القياس، لأنّ الضرورة في جعل الياء مبدلة عن الهمزة ياء إطلاق [٧]، لا أنّ إبدالها ياء على خلاف القياس، لأنّهما أمران متقاطعان، فتخفيفها إلى الياء أمر و جعلها ياء إطلاق أمر آخر، و الكلام إنّما هو في إبدالها ياء، فلا ينفع العدول
[١] صدر البيت: «و كنت أذلّ من وتد بقاع».
و هو منسوب إلى عبد الرحمن بن حسان في الكتاب: ٣/ ٥٥٥، و المقتضب: ١/ ١٦٦، و الكامل للمبرد:
٢/ ١٠٠، و الخصائص: ٣/ ١٥٢، و شواهد الشافية: ٣٤١.
«يشجّج: مبالغة يشجّ رأسه إذا جرحه و شق لحمه، و الفهر بكسر الفاء: الحجر ملء الكف و يؤنث، و الواجي:
الذي يدق، اسم فاعل من وجأت عنقه بالهمز إذا ضربته». شواهد الشافية: ٣٤٤.
و جاء قبل هذا البيت في د:
فأمّا قولك الخلفاء منّا
فهم منعوا و ريدك من وداجي
و لو لاهم لكنت كحوت بحر
هوى في مظلم الغمرات داجي»
و البيتان في شواهد الشافية: ٣٤٣ قبل البيت الشاهد.
[٢] عبارة سيبويه «و ليس ذا بقياس متلئبّ». الكتاب: ٣/ ٥٥٤.
[٣] ردّ الرضي و الجاربردي على سيبويه في هذه المسألة، انظر شرح الشافية للرضي: ٣/ ٤٩، و شرحها للجاربردي: ٤٠٠.
[٤] في شرح شواهد الشافية للبغدادي: ٣٤١ «جرها».
[٥] بعدها في د: «دون ريّا».
[٦] في شواهد الشافية: «جائزا».
[٧] في شواهد الشافية: «للإطلاق».