الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٩٥
منكرين للإخفاء، و لا يكون [١] القرّاء منكرين امتناع [٢] الإدغام، و هذا و إن كان جيّدا على ظاهره إلّا أنّه لا يثبت أنّ القرّاء امتنعوا من الإدغام، بل أدغموا الإدغام الصريح، و قد كان هذا [٣] المجيب بهذا الجواب يقرأ [٤] به في نحو قوله تعالى: الْخُلْدِ جَزاءً [٥] و الْعِلْمِ ما لَكَ [٦]، و الأولى الرّدّ على النحويّين في منع الجواز، و ليس قولهم بحجّة إلّا عند الإجماع، و من القرّاء جماعة من النحويّين، فلا يكون إجماع النحويّين حجّة [٧] مع مخالفة القرّاء لهم، ثمّ [٨] و لو قدّر أنّ القرّاء ليس فيهم نحويّ فإنّهم ناقلون لهذه اللّغة، و هم مشاركون النحويّين في نقل اللّغة، فلا يكون إجماع النحويّين حجّة دونهم، و إذا ثبت ذلك كان المصير إلى قول القرّاء أولى، لأنّهم ناقلوها عمّن ثبت عصمته عن الغلط في مثله، و لأنّ القراءة ثبتت تواترا، و ما نقله [٩] النحويّون آحاد، ثمّ و لو سلّم أنّه ليس بمتواتر فالقرّاء أعدل و أكثر، فكان الرّجوع إليهم أولى. [١٠]
قال: «و مخارجها ستّة عشر»، إلى آخره.
قال الشيخ: قسّم النحويّون مخارج/ الحروف إلى ستّة عشر قسما [١١] على التقريب و إلحاق ما اشتدّ تقاربه بمقاربه، و جعله معه من مخرج واحد، و التحقيق أنّ كلّ حرف له مخرج يخالف
[١] سقط من د: «يكون».
[٢] في د: «لامتناع».
[٣] سقط من د. ط: «هذا».
[٤] في د: «يقرئ».
[٥] فصلت: ٤١/ ٢٨، و الآية ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ (٢٨) ، قرأ أبو عمرو بالإدغام، انظر التيسير: ٢٥.
[٦] البقرة: ٢/ ١٢٠، و الآية: وَ لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ، و انظر التيسير: ٢٠- ٢١، و إبراز المعاني من حرز الأماني: ٦٢- ٦٤.
[٧] بعدها في ط: «عليهم».
[٨] سقط من د: «ثم».
[٩] في د: «ينقله».
[١٠] من قوله: «مما اضطرب فيه المحققون ...» إلى «أولى» نقله الجاربردي في شرح الشافية: ٥٢٤ عن شرح المفصل لابن الحاجب.
[١١] سقط من د: «قسما»، و القول بأن مخارج الحروف ستة عشر هو مذهب سيبويه و ابن جني، و جعلها الجرمي و الفراء و قطرب أربعة عشر، انظر الكتاب: ٤/ ٤٣٣، و سر الصناعة: ٤٦، و الممتع: ٦٦٨، و شرح الشافية للرضي: ٣/ ٢٥٠- ٢٥٤، و ارتشاف الضرب: ١/ ٤- ٥.