الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٣٠
الشائعة في كلامهم، فلذلك لم يجز أن تقول: «اللّه لأفعلنّ» على تقدير «اللّه قسمي»، و قد جاء قولهم: «أمانة اللّه» و «يمين اللّه» تشبيها بقولهم: «لعمرك»، و هو قليل
فقلت يمين اللّه أبرح قاعدا
و لو قطّعوا رأسي لديك و أوصالي»
[١]، فإذن النّصب هو الوجه، و الخفض على [٢] إرادة حرف الخفض، و هو قليل أيضا. [٣]
«و تضمر كما تضمر اللّام».
يعني أنّهم يخفضون المقسم به على إضمار حرف الخفض و إرادته موجودا كما يخفضون في قولهم [٤]: «لاه أبوك» [٥]، ألا ترى أنّ الخفض في قولهم: «لاه أبوك» لا بدّ له من خافض، و لا خافض إلّا الحرف المقدّر [٦]، فكذلك ههنا بالحرف المقدّر. [٧]
قال: «و تحذف الواو و يعوّض عنها [٨] حرف التنبيه في قولهم: «لا ها اللّه ذا».
قال الشيخ: يلزم الخفض لوجود ما يقوم مقام حرف الجرّ، و هو حرف التنبيه كما يلزم مع الواو و التاء و همزة الاستفهام.
[١] بعدها في د: «قال امرؤ القيس: فقلت يمين اللّه أبرح قاعدا و لو قطّعوا رأسي لديك و أوصالي» و البيت في ديوانه: ٣٢.
[٢] في ط: «و الخفض جائز على».
[٣] أجاز الكوفيون الخفض في القسم بإضمار حرف الخفض
من غير عوض، و ذهب البصريون إلى أنه لا يجوز ذلك إلا بعوض. انظر الكتاب: ٣/ ٤٩٧-
٤٩٨، و المقتضب: ٢/ ٣٣٦، و الإنصاف: ٣٩٣- ٣٩٩، و شرح التسهيل لابن مالك: ٣/ ٢٠٠، و
ارتشاف الضرب: ٢/ ٤٧٩، و الهمع: ٢/ ٣٨.
[٤] سقط من د: «في قولهم».
[٥] بعدها في د: «قال الشاعر: لاه ابن عمّك لا أفضلت في حسب أي: للّه ابن عمّك، فحذف لام الجر و لام التعريف، و بقيت اللام
الأصليّة». و عجز البيت «عنّي و لا أنت ديّاني فتخزوني». و قائله ذو الإصبع العدواني. و هو في المفضليات: ١٦٠.
[٦] بعدها في د: (يعني «للّه أبوك»). و قد اختلف في اللام في مثل «لاه أبوك» أهي فاء الكلمة أم حرف جر، انظر ما سلف ق: ٢٣٠ أ.
[٧] في د: «فكذلك الحرف المقدر في المقسم به».
[٨] في د: «منها»، و هو الأصح، انظر اللسان (عوض).