الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٠
و قوله: «أو كان متقضّيا» يريد ما بعد حتّى، و يوهم أنّه في هذا الوجه لا بدّ أن يكون متقضيّا و أنّ التعبير عن [١] التّقضّي، و ليس الأمر كذلك فيهما، لأنّ قولك: «كنت سرت أمس حتّى أدخل المدينة» لا يلزم منه تقضّي الدخول و لا الإخبار عنه [٢] بالتّقضّي لو قدّر متقضّيا، لأنّ المعنى الإخبار [٣] بوقوع الفعل قبلها، و يكون متعلّق «حتّى» كان حينئذ مترقّبا، فأنت مخبر بالسّير و بدخول كان مترقّبا عند السّير مقصود في التقدير لا في الوقوع، ثمّ هذا الدخول المترقّب قد يقع بعد ذلك في الوجود و قد لا يقع، و لا يتغيّر ذلك المعنى و لا التعبير عنه عمّا كان عليه، فلذلك تقول بعد وقوع الدّخول أو تقديره [٤]: «كنت سرت أمس حتّى أدخل البلد»، فتجد المعنى في هذا الإخبار على [٥] كلا التقديرين واحدا، لأنّه لا تعرّض له في إثبات وقوع الدّخول و لا نفيه، و إنّما هو مخبر عن دخول كان مترقّبا، و لا يختلف بوقوع [٦] الدّخول بعد ذلك و لا بانتفائه، فهذان المعنيان/ هما موضع النصب.
«و ترفع إذا كان الدّخول يوجد في الحال».
يعني أنّ الرّفع يجب إذا قصد [٧] التعبير عن وقوع الدّخول حالا، فقد تكون الحال محقّقة، و قد تكون مقدّرة كما تقدّم في الاستقبال في كلامه، فمثال الحال تحقيقا أن تكون قد سرت و أنت داخل، فتقول: «سرت حتّى أدخل البلد»، معبّرا [٨] عن الدّخول الحاصل تحقيقا، و مثال الحال تقديرا أن يكون السّير و الدّخول قد وقعا جميعا، و قصدت إلى التعبير عن الدّخول الواقع في الوجود، إلّا أنّك قصدت حكاية الحال وقت وجوده، فتقول: «سرت أمس حتّى أدخل المدينة»، فتكون مخبرا عن سير حصل عنه دخول في الوجود حاكيا للحال.
و بهذا تبيّن لك أنّ قوله في النصب: «أو كان متقضّيا» غير مستقيم، لأنّه إذا كان متقضيّا و قصدت التعبير عنه وجب الرفع على ما ظهر لك من وجه الرفع الثاني.
[١] في ط: «التعبير عبارة عن ...». مقحمة.
[٢] سقط من د: «عنه».
[٣] في ط: «المعنى إنما هو الإخبار ..».
[٤] في د. ط: «تعذره»، تحريف.
[٥] في ط: «و على». تحريف.
[٦] في ط: «وقوع». تحريف.
[٧] في د: «إذا كان قصد».
[٨] في د: «البلد لأن معبرا». مقحمة.