الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٩
«و تسمّى الزّوائد الأربع».
هذا اصطلاح النحويّين.
«و يشترك فيه الحاضر و المستقبل».
هذا هو المذهب المشهور، و منهم من زعم أنّه ظاهر في الحال [١] مجاز في الاستقبال، و منهم من عكس، و الصحيح أنّه مشترك [٢]، لأنّه يطلق عليهما إطلاقا واحدا، كإطلاق المشترك، فوجب القول به كسائر المشتركات.
قوله: «و اللّام في قولك: «إنّ زيدا ليفعل» مخلّصة للحال».
هذا مذهب الكوفيّين [٣]، جعله ههنا قوله، و إن كان يخالفه، و قد صرّح بذلك في قوله في الحرف:
«و يجوز عندنا «إنّ زيدا لسوف يقوم» [٤]»، قال اللّه تعالى: وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى (٥) [٥]، ولسوف أخرج حيا [٦]، و لا يجيزه الكوفيّون، و إنّما قال به ههنا ليقوى أمر المضارعة، و ذلك أنّ اسم الجنس نحو: رجل يقع على آحاد متعدّدة على البدل و المضارع كذلك، ثمّ يتميّز الاسم لكلّ واحد من آحاده إذا قصد إليه بحرف التعريف على البدل أيضا، و كذلك المضارع يتميّز [٧] لكلّ واحد من مدلوليه بحرف على البدل فتقوى المشابهة و إذا لم تذكر الّلام فلا يصحّ أن يقال: إنّه يتميّز بحرف لكلّ واحد من مدلولاته، لأنّه لا يتميّز إلّا بحرف الاستقبال لأحد مدلوليه دون الآخر، فلأجل ذلك اغتفر جعل الّلام للحال، و لا يصحّ أن يقال: هو يتميّز بقرينة تنضمّ إليه في [٨] نحو: الآن و الساعة، فيكون للمدلول الآخر بذلك، و يستغنى عن كون الّلام للحال لأنّ المشابهة إنّما وقعت في شياعه و تخصيصه
[١] يريد حقيقة في الحال. انظر شرح الكافية للرضي: ٢/ ٢٢٦
[٢] أي: حقيقة في الحال و الاستقبال، و هو ظاهر كلام سيبويه، و صرح به المبرد و ابن السراج و رجحه ابن مالك، انظر الكتاب: ١/ ١٣- ١٥، ٣/ ١١٧، و المقتضب: ٢/ ١- ٢، و الأصول في النحو: ١/ ٣٩، و أسرار العربية: ٢٨، و شرح التسهيل لابن مالك: ١/ ١٨، ١/ ٢٠، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ٢٢٦، و ارتشاف الضرب: ٣/ ٥.
[٣] انظر شرح التسهيل لابن مالك: ١/ ٢٢، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ٢٢٦- ٢٢٧، و مغني اللبيب: ٢٥١
[٤] انظر المفصل: ٣٢٨
[٥] الضحى: ٩٣/ ٥
[٦] مريم: ١٩/ ٦٦، و الآي ةو يقول الإنسان أ أذا ما مت لسوف أخرج حيا (٦٦) . و من قوله: «قال اللّه تعالى» إلى نهاية الآية سقط من ط.
[٧] في ط: «لم يتميز». مقحمة.
[٨] في ط: «من».