الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٢١
«و يجيء مجيء فعلت».
يعني أنّه يأتي بمعنى نسبة فعل إلى فاعل لا غير، كما يأتي فعل، كقولك: سافرت بمعنى نسبة السّفر إلى مسافر، و ليس ثمّة فعل ثلاثيّ من لفظ سافرت بمعناه فيمثّل به [١]، كما في شغلته و أشغلته، و مزته و ميّزته، و لذلك يجيء فيه بعض اللّبس على القاصر [في الفهم] [٢].
«و بمعنى أفعلت كقولك [٣]: عافاك اللّه».
يعني/ بمعنى أفعلت في التّعدية، لأنّ معنى «أجلست زيدا» [٤] صيّرته [٥] ذا جلوس، و معنى «عافاك اللّه» أي: صيّرك ذا عافية، فشبّهه به في ذلك، و خصّ أفعل و إن كان فعل قد يأتي لذلك لكثرة أفعل فيه، و لو كان لعافاك فعل ثلاثيّ من معناه لازم، و عافاك معدّ له لاتّضح أمر التّعدية فيه، مثل: بعد و باعدته، و كان تمثيله بباعدته أولى لأنّه حينئذ مثل جلس و أجلسته، و لكنّه جاء ملبسا لأنّه موضوع في أصله لما ذكرناه، و لا يقال: عفا زيد، بمعنى قامت به عافية [٦]، و عافيته بمعنى صيّرته قائمة به العافية، كما في بعد و باعدته، و لكنّه واضح بما ذكرناه، و كذلك «طارقت النّعل» أي: صيّرتها ذات [٧] طراق، و تقريره على نحو ما قرّر في «عافاك اللّه»، و إشكاله كإشكاله.
«و بمعنى فعّلت».
يعني للتكثير، لأنّه هو باب فعّلت الكثير، و هو واضح في ضاعفت و ناعمت، لأنّ في معناه ضعّفت و نعّمت، فيتّضح الأمر في مثل ذلك كما تقدّم.
قال: «و انفعل لا يكون إلّا مطاوع فعل».
[١] نقل الجوهري «سفرت أسفر سفورا إذا خرجت للسّفر»، الصحاح (سفر)، و نقل ابن منظور ما ذكره الجوهري بصيغة: «و يقال»، اللسان (سفر)، و قال الفيروزآبادي: «السّافر و المسافر لا فعل له»، القاموس (سفر)، و انظر شرح الشافية للجاربردي: ٦٨
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٣] في المفصل: ٢٨١ «نحو».
[٤] في ط: «أجلسته».
[٥] في د: «زيدا أي صيرته ..».
[٦] في د: «العافية».
[٧] في الأصل. ط: «صيّرته ذا»، و ما أثبت عن د. قال ابن منظور: «النّعل و النعلة: ما وقيت به القدم من الأرض مؤنثة»، اللسان (نعل).
«طارق نعلين: خصف إحداهما فوق الأخرى، و طراق النعل: ما أطبقت عليه فخرزت به»، اللسان (طرق).