الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٩٣
هي التمييز موصوفة باشتروا/، و «أن تكفروا» المخصوص [بالذّمّ] [١] على القولين، و لا بعد في الآخر.
و منها [٢] أنّه لا بدّ من أن يكون بعد الفعل و الفاعل اسم مرفوع، هو المخصوص بالمدح أو الذّمّ، لأنّ وضعها على الإبهام أوّلا، ثمّ التّفسير، فوجب لذلك ذكر المخصوص، لأنّه التّفسير للمبهم أوّلا، فلو قطع عنه لكان خروجا بها عن موضوعها، و هو غير مستقيم، و فائدة الإبهام ثمّ التفسير أنّ الشيء إذا أبهم ثمّ فسّر كان أوقع في النفس لما جبل اللّه تعالى النفوس عليه من التّشوّق إلى معرفة ما قصد إبهامه، و لأنّه إذا ذكر كذلك كان مذكورا مرّتين، و المذكور مرّتين أبلغ من المذكور مرّة واحدة.
قال: «و قد يجمع بين الفاعل الظّاهر و بين المميّز تأكيدا [٣]».
لأنّه قد يستغنى عنه، فلذلك كان تأكيدا، و لا بعد في الإتيان بالتمييز، و إن كان في الكلام ما يدلّ عليه، كقوله تعالى: ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً [٤] و يمكن أن يقال: إنّ التمييز في مثل ذلك بعيد، لأنّه مشبّه بقولك: «عندي قمح قمحا»، لأنّ قولك: «نعم الرّجل رجلا» كذلك، بخلاف قوله تعالى: ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً، فإنّ ذراعا ههنا تمييز لما ليست فيه دلالة على ذراع، و إنّما أخذت من دليل من خارج، بخلاف قولك: «نعم الرّجل رجلا»، و من أجل ذلك منعه بعضهم [٥]، و جعل قوله: «زادا» في البيت
تزوّد مثل زاد أبيك فينا
فنعم الزّاد زاد أبيك زادا
[٦] مفعولا ب «تزوّد»، كأنّه قال: تزوّد زادا مثل زاد أبيك فنعم الزّاد زاد أبيك، و لكنّه قدّم و أخّر.
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٢] عاد إلى الكلام على الأمور التي امتازت بها أفعال المدح و الذم، انظر ما سلف ق: ٢١٢ أ.
[٣] بعدها في د: «له». و ليست في المفصل: ٢٧٣، و سقط من ط من قوله: «قال: و قد ...» إلى «تأكيدا»، و جاء مكانه «فصل: قوله: و إنما كان تأكيدا»، و هذا ليس من كلام الزمخشري.
[٤] الحاقة: ٦٩/ ٣٢، و الآية ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ (٣٢) .
[٥] منع سيبويه و ابن السراج و السيرافي و ابن جني الجمع بين الفاعل الظاهر و بين المميز و أجازه المبرد و الفارسي و ابن مالك، انظر الكتاب: ٢/ ١٧٥- ١٧٨، و المقتضب: ٢/ ١٥٠، و الأصول لابن السراج: ١/ ١١٧- ١١٨، و الخصائص:
١/ ٨٣، ١/ ٣٩٥- ٣٩٦، و شرح المفصل لابن يعيش: ٧/ ١٣٢، و شرح التسهيل لابن مالك: ٣/ ١٤- ١٥.
[٦] أي:
تزوّد مثل زاد أبيك فينا
فنعم الزّاد زاد أبيك زادا
و قائله جرير، و هو في ديوان: ١٣٥، و الخصائص: ١/ ٨٣، ١/ ٣٩٦، و شرح المفصل لابن يعيش:
٧/ ١٣٢، و الخزانة: ٤/ ١٠٨- ١١١