الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٤
بقّيته على حاله، و إن كان ما بعدها ساكنا زدت همزة الوصل [إلّا في «خذ» و «كل» و «مرّ»] [١] لئلّا تبتدئ بالسّاكن مضمومة إن كان بعد السّاكن ضمّ [لازم] [٢] مكسورة فيما عداه.
ثمّ أورد اعتراضا و هو الفعل المضارع من الرّباعيّ بالهمزة، و مضمونه أنّه إذا حذف حرف المضارعة و بعده ساكن وجب الإتيان بهمزة الوصل، و هذا كذلك و همزته همزة قطع، و أجاب عن ذلك بما معناه أنّ هذه الهمزة في التّقدير ثابتة، لأنّ حروف المضارعة هي حروف الماضي بدليل دحرج يدحرج و جميع الأفعال، فوجب أن يكون الأصل يؤكرم، و إنّما حذفت لعارض، و هو وجود حرف المضارعة، فإذا قصد إلى/ بناء الصّيغة وجب حذف حرف المضارعة، فيزول المانع لإثبات الهمزة، فيجب ردّها لزوال مانعها و وجود سببها، و إذا وجب ردّها كان حكمها حكم الدّال في «دحرج»، فيستغنى عن اجتلاب همزة وصل، فهذا معنى قوله: «و الأصل في تكرم تؤكرم»، فعلى ذلك خرج «أكرم».
قوله: «و أمّا ما ليس للفاعل المخاطب» [٣]
يعني إذا قصدت الأمر لغير الفاعل المخاطب فإنّك لا تأمر بهذه الصّيغة لما تقدّم من وجوب اختصاصها بالفاعل المخاطب، فإذا قصدت إلى أمر من ليس بفاعل و لا مخاطب، أو إلى فاعل و ليس بمخاطب، أو مخاطب و ليس بفاعل زدت لام الأمر داخلة على المضارع و هو على صيغته، كقولك في الأوّل: «ليضرب زيد» و «لأضرب أنا» و في الثاني «ليضرب زيد»، و «لأضرب أنا»، و في الثالث: «لتضرب أنت».
«و قد جاء قليلا أن [٤] يؤمر الفاعل المخاطب بالّلام [٥]».
و سرّ الامتناع ما ذكرناه من طلب الاختصار، و حصولها [٦] بهذه الصيغة للفاعل المخاطب و جوازها لانتفاء اللّبس، لأنّهم امتنعوا من إجراء صيغة الأمر للغائب و المتكلّم خوف اللّبس، و لم يمتنعوا من أمر الفاعل المخاطب بالّلام لأنّه لا لبس، لأنّ صيغة الفعل المضارع تشعر بخصوصيّتها
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٣] سقط من المفصل: ٢٥٧: «المخاطب».
[٤] في د: «أو». تحريف.
[٥] في المفصل: ٢٥٧: «بالحرف».
[٦] في ط: «و حصوله». تحريف، و الضمير في «حصولها» عائد على صيغة الأمر.