الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٦٦
و الموطّئة [١] للقسم: هذه الّلام هي الّلام لتي تدخل على الشّرط بعد تقدّم القسم لفظا أو تقديرا ليؤذن بأنّ الجواب له لا للشّرط، فهذا معنى توطئتها، و ليست [اللام هذه] [٢] جواب القسم، و إنّما الجواب ما يأتي بعد الشّرط، كقولك: و اللّه لئن أكرمتني لأكرمنّك»، و لو قلت: «و اللّه لئن أكرمتني أكرمك» أو «فإنّي أكرمك» و ما أشبهه ممّا يجاب به الشّرط لم يجز، و قد تقدّم ذكر ذلك و تعليله، و قد وقع الجواب للشّرط في كلام المتأخّرين من الشعراء و المصّنفين كثيرا، و كلّه خطأ لا يوجد مثله في القرآن مع كثرة ذلك فيه و لا في كلام فصيح.
«و لام جواب «لو» و «لو لا»».
هي الّلام التي تدخل لتؤذن بأنّ ما دخلت عليه هو اللّازم لما دخل عليه «لو» [٣]، كقولك:
«لو جئتني لأكرمتك»، فاللّام مؤذنة بأنّ المدخول عليه هو اللازم للمجيء.
و ما يتعلّق بمعنى «لو» قد تقدّم، و يجوز حذفها، و يكون الرّبط بينهما بدلالة «لو» لأنّها شرط ل «إن» في كونها شرطا، فكما [٤] جاز أن تقول: «إن أتيني أتيتك» جاز «لو أتيتني أتيتك»، و لهذا المعنى/ جعلها [٥] توكيدا.
و يجوز حذف الجواب أيضا، و موضع ذكر ذلك موضع ذكر «لو»، لأنّ الجواب من مقتضاها، و الكلام ههنا على مجرّد اللّام، و قد تقدّم أنّ ذلك جائز عند قيام قرينة تدلّ عليه كقوله تعالى: وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ [٦] و لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً [٧] و ما أشبه ذلك.
«و لام الآمر».
هي التي [٨] تدخل على الفعل المضارع لتؤذن بأنّه مطلوب للمتكلّم، كقولك: «ليضربابن حاجب، عثمان بن عمر، الإيضاح في شرح المفصل، ٢جلد، دار سعدالدين - دمشق - سوريه، چاپ: ١.
الإيضاح في شرح المفصل ؛ ج٢ ؛ ص٢٦٦
[١] في د: «اللام الموطئة».
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٣] في الأصل. د: «الأول». تحريف. و ما أثبت عن ط.
[٤] في د. ط: «كما».
[٥] أي: الزمخشري.
[٦] الرعد: ١٣/ ٣١، و تتمة الآية: أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً.
[٧] هود: ١١/ ٨٠، و الآية: قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ (٨٠) .
[٨] في ط: «هي الّلام التي».