الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٩٩
أنّها تعتبر عارضة و أصليّة، لأنّ هذا الفصل في أنّها تعتبر مقدّرة كما تعتبر ملفوظا بها محقّقة، و الفصيح ترك اعتبارها، و إن كان السكون عارضا، لأنّه و إن كان عارضا في التقدير فقد صار لازما في اللّفظ، بخلاف سكون الوقف العارض في نحو: هذا ماش فإنّه ليس بلازم، فلا يلزم من إلغاء ذلك السبب الذي زال زوالا لا يرجع إليه إلغاء هذا السبب الذي زال زوالا يرجع [١] إليه غالبا، فمن ههنا ضعف اعتبار السبب في جادّ [٢]، فإنّ أصله جادد [٣]، و قوي اعتباره في ماش/ في الوقف، و إنّما شبّهه به لاجتماعهما جميعا في أصل العروض.
قوله: «و قد أميل وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها (١) [٤]»، إلى آخره.
قال الشيخ: ذكر في هذا الفصل سببا آخر من أسباب الإمالة التي لم يذكرها [٥] مع الأسباب المتقدّمة، و قد تقدّم عذره في ذلك، فكان ينبغي أن يكون ذلك يلي الفصل المشتمل على الإمالة لأجل الإمالة، لأنّهما سببان لم يذكرهما أوّلا، و هما من الأسباب، فإذا لم يذكرهما مع الأسباب لعذر ذكرناه، [و هو تشاكلها ل «جلّاها»] [٦] كان الأولى أن يذكرهما مجتمعين، لأنّهما من جنس واحد، فلا وجه للتفرقة بينهما، و قد ذكرنا أنّه من الأسباب القويّة، و ليس كالإمالة لأجل الإمالة في الضّعف على ما تقدّم.
قوله: «و قد أمالوا الفتحة» إلى آخره.
لم تمل الفتحة إلّا مع الرّاء مكسورة بعدها لما في إمالتها من الكلفة، فلم يقو عليها إلّا الرّاء المكسورة لما ذكرناه من تقدير كسرتين بخلاف غيرها من الحروف و بخلاف ما بعده ألف من الفتحات، فإنّه يعتمد عليها فيزول ما في النّحو بها إلى الكسرة من الكلفة، و ذلك معلوم عند النّطق.
[١] في الأصل. ط: «زوالا لا يرجع»، مقحمة. و ما أثبت عن د.
[٢] الأفصح أن لا يمال «جادّ»، و أجاز قوم إمالته، انظر الكتاب: ٤/ ١٣٢، و السيرافي: ٣٣٤، و
الحلبيات: ٥٠، و شرح الشافية للرضي: ٣/ ٧.
[٣] بعدها في د: «كخاف أصله خوف».
[٤] الشمس: ٩١/ ١، و انظر ما سلف ق: ٢٧٣ أ.
[٥] في ط: «تذكر».
[٦] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.