الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٠٠
«عنك» [١] و «منك» فمخرج هذه النون من الخيشوم، و ليست تلك النون في التحقيق، فإذا قلت: «من خلق» و «من أبوك» فهذه هي النون التي مخرجها من الفم، و كذلك إذا قلت: «أعلن» و شبهه ممّا يكون آخر الكلام، وجب أن تكون هي النون الأولى أيضا، و سمّيت الخفيفة و الخفيّة [٢] لخفّتها و خفائها.
«و ألفا الإمالة و التفخيم».
فهما و إن كانتا ألفين إلّا أنّ إحداهما خرجت إلى شبه الياء [٣]، و الأخرى خرجت إلى تفخيم ليس في الألف الأصليّة [٤]، فالأولى كألف عالم، و الثانية كألف الصّلاة، و تعدادهما حرفين يقوّي تعداد همزة بين بين ثلاثة.
قال: «و الشين التي كالجيم [٥]، نحو: أشدق».
و ذكر أنّها مأخوذ بها في القرآن، و ليس كذلك، فإنّه لا يعرف في القراءة المشهورة/ قراءة شين بين الشين و الجيم. [٦]
«و الصّاد التي كالزّاي».
مثل قولك: «و الصّراط» و «مصدر» و «يصدفون»، و هي مأخوذ بها في القرآن. [٧]
قال: «و ما [٨] عدا ذلك حروف [٩] مستهجنة».
[١] في ط: «عندك».
[٢] أشار ابن جني إلى هاتين التسميتين، و سماها سيبويه و المبرد «الخفيفة»، انظر الكتاب: ٤/ ٤٣٢، و المقتضب:
١/ ١٩٤، و سر الصناعة: ٤٨.
[٣] سمّى ابن يعيش و الرضي ألف الإمالة ألف الترخيم، انظر شرح المفصل لابن يعيش: ١٠/ ١٢٧، و شرح الشافية للرضي: ٣/ ٢٥٥.
[٤] أشار إليها الرضي و أبو حيان، انظر شرح الشافية للرضي: ٣/ ٢٥٥، و ارتشاف الضرب: ١/ ٨.
[٥] في المفصل: ٣٩٤: «التي هي كالجيم».
[٦] انظر سر الصناعة: ٥٠، و الممتع: ٦٦٥، و ارتشاف الضرب: ١/ ٨.
[٧] قرأ حمزة و الكسائي الصاد إذا أسكنت و أتت بعدها الدال بين الصاد و الزاي، و ذلك في اثني عشر موضعا في القرآن، انظر الكشف: ١/ ٣٩٣- ٣٩٤، و التيسير: ٩٧، و الإتحاف: ١٩٣.
[٨] سقط من ط: «و ما»، خطأ.
[٩] في المفصل: ٣٩٤: «و البواقي حروف ..».