الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٦٤
الكلمة التي الساكن فيها» احترازا من مثل إِنِ الْحُكْمُ [١]، فهذه ضمّة أصليّة [٢] بعد الساكن، و لكنّها من كلمة أخرى، لأنّ حرف التعريف كلمة مستقلّة، فالضّمّة من كلمة أخرى، و إذا كانت منفصلة كانت غير لازمة، فلذلك لم يعتدّ بها، بخلاف ما تقدّم، فمن كسر فعلى الأصل، و من ضمّ فلكراهة الضّمّ بعد الكسر، فعدل إلى الضّمّ، و لذلك وجب ضمّ الهمزة في مثل «أخرج» «أقتل».
و إنّما التزم ثمّة [أي في «أخرج» و «أقتل»] [٣] و لم يلتزم ههنا لأنّ الهمزة مع الضّمّة في كلمة واحدة، و ليس ما ذكرناه مع هذه الضّمّة في كلمة واحدة، فلا يلزم من شدّة الكراهة لهذا الاستثقال الذي تحقّق في كلمة واحدة شدّته فيما كان من كلمتين، لكون ذلك غير لازم وصلا و لا قطعا، أمّا الوصل فلأنّه قد يتّصل بغير ساكن، و أمّا القطع فواضح، و أمّا نحو «اخرج» فلازم عند الابتداء أبدا، فلذلك كره الكسر، و عدل إلى الضّمّ وجوبا.
و أمّا الجواز الذي اختير فيه [٤] العدول عن الأصل فكلّ واو هي ضمير و قبلها فتحة، نحو «اخشوا القوم»، و إنّما اختير لأنّه لّما قصد إلى تحريكه كان تحريكه بضمّة [٥] الحرف الذي كان يليه أولى من حركة أجنبيّة، لما في ذلك من مناسبتها و الدّلالة على المحذوف أيضا، و للفرق بينها و بين «لو»، [كقوله تعالى: لَوِ اسْتَطَعْنا [٦]] [٧]، كما قال [٨].
و أمّا موضع الجواز و المختار الأصل فواو «لو»، لأنّها ليست كواو الضمير فيما ذكرناه، فبقي الكسر فيها على الأصل، و أمّا الضّم فيها فتشبيها [٩] بواو الضمير بعد تعليله بالعلّة الأولى، فلا
[١] الأنعام: ٦/ ٥٧، و الآية: قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَ كَذَّبْتُمْ بِهِ ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ. و انظر سورة يوسف: ١٢/ ٤٠، ٦٧.
[٢] سقط من د: «أصلية»، خطأ.
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] في الأصل. ط: «و أما الجواز فاختير فيه ..»، تحريف. و ما أثبت عن د.
[٥] في د: «لضمة»، تحريف.
[٦] التوبة: ٩/ ٤٢، و الآية: وَ سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ.
[٧] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٨] أي الزمخشري، انظر المفصل: ٣٥٣.
[٩] في د: «في تشبيها»، تحريف. و في ط: «فلتشبيهها».