الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٣٤
و قد أجاب الزمخشريّ [١] في تفسيره عن هذا السّؤال فقال: «لّما تنزّلت الواو التي للقسم منزلة الباء و الفعل حتى لم يجز ذكر الفعل معها صارت كأنّها هي العاملة نصبا و خفضا، فصارت كعامل واحد له عملان، و كلّ عامل له عملان فما فوقهما جائز أن يعطف على معمولاته بعاطف واحد باتّفاق، كقولك: «قام زيد يوم الجمعة و عمرو يوم السبت»، و هذا/ قد تنزّل منزلة العامل الواحد، فأجري مجراه» [٢].
ثمّ قال تقريرا لذلك ما معناه: و إنّما يلزم ذلك لو قيل: «أقسم باللّيل إذا يغشى و النّهار إذا تجلّى»، فهذا هو الذي يشبه «إنّ في الدار زيدا و الحجرة عمرا»، و السّؤال عندنا في أصله مندفع، لأنّا نجيز «إنّ في الدار زيدا و الحجرة عمرا» [٣]، فلا ورود له.
و ما أجاب به الزمخشريّ [٤] قوّة منه و استنباط لمعنى دقيق لو [٥] تمّ له، و يلزمه [٦] أن لا يجيز كما [٧] ذكر «أقسم باللّيل إذا يغشى و النّهار إذا تجلّى»، و قد جاء مثل ذلك في القرآن، قال اللّه تعالى: فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوارِ الْكُنَّسِ (١٦) وَ اللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ (١٧) وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ (١٨) [٨]، فقد جاء ذلك مع التصريح بالفعل و الحرف، فبطل ما أجاب به من أنّ ذلك إنّما كان من أجل الواو، و بقي السّؤال قائما عليه، إلّا أنّ ما ذكرناه عليه يدفع جوابه، و يدفع أصل السؤال أيضا، لأنّه يوجب جواز العطف على عاملين [٩] في عين [١٠] ما منعوه و جعلوه دليلا على أنّها واو القسم، فثبت أنّها واو العطف بما تقدّم أوّلا، و أنّ السؤال لا ورود له على الوجه الذي ذكرناه، لا على الوجه الذي يلتزمه مانعو «إنّ في الدار زيدا و الحجرة عمرا»، و اللّه أعلم.
[١] في د: «المصنف».
[٢] نقل ابن الحاجب كلام الزمخشري بالمعنى، و ذكر
الرضي جواب الزمخشري، انظر الكشاف: ٤/ ٢١٤- ٢١٥، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ٣٣٧.
[٣] سقط من ط من قوله: «و السؤال عندنا» إلى «عمرا» خطأ.
[٤] في ط: «المصنف».
[٥] في ط: «و لو».
[٦] في ط: «يلزمه».
[٧] في ط: «لما»، تحريف.
[٨] التكوير: ٨١/ ١٥- ١٨.
[٩] بعدها في د: «مختلفين».
[١٠] في ط: «غير» تحريف.