الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٠١
ثمّ عدّدها، فمنها ما يتحقّق، و منها ما يعسر [١] تحقيقه [٢]، و ذلك يدرك تحقّقه، [و أصل تحقّقه] [٣] بالتلفّظ، فالكاف التي كالجيم، و الجيم التي كالكاف لا تتحقّق واحدة منهما [٤]، فإنّ إشراب الكاف صوت الجيم متعذّر، و كذلك العكس، و لو جعلت الشّين مكان الجيم لكان أقرب، إذ قد يتوهّم إشراب الكاف صوت الشّين بنوع من التكلّف، و أمّا إشرابها صوت الجيم فبعيد.
«و الجيم التي كالشّين».
و هذه متحقّقة مقطوع بصحّة النّطق بها، و هي واقعة في كلام العرب، إلّا أنّ الفرق على [٥] ما يزعم النحويّون بين الجيم التي كالشّين و بين الشّين التي كالجيم متعذّر، حتى جعلت الشّين التي كالجيم فصيحة، و الجيم التي كالشّين مستهجنة [٦]، و ذلك لا يدرك بالتلفّظ [٧]، و إنّما يدرك بالتلفّظ حرف [٨] واحد بين الجيم و الشّين.
قال: «و الضّاد الضعيفة».
يعني التي لم تقو قوّة الضاد المخرجة [٩] من مخرجها، و لم تضعف ضعف الظّاء المخرجة من مخرجها، فكأنّها بينهما [١٠]، كما ينطق بها أكثر الناس اليوم ممّن [١١] يقصد الفرق بينها و بين الظّاء.
[١] في الأصل. «يعتبر». و ما أثبت عن د. ط.ابن حاجب، عثمان بن عمر، الإيضاح في شرح المفصل، ٢جلد، دار سعدالدين - دمشق - سوريه، چاپ: ١.
الإيضاح في شرح المفصل ؛ ج٢ ؛ ص٥٠١
[٢] في ط: «تحققه».
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] انتقد الرضي ابن الحاجب في قوله: «لا تتحقق واحدة منهما» و ردّ عليه، انظر شرح الشافية للرضي: ٣/ ٢٥٧.
و أشار ابن دريد إلى أن النطق بالكاف كالجيم و بالجيم كالكاف لغة شائعة في اليمن و نسبها ابن يعيش و ابن عصفور إلى عوام أهل بغداد، و ذكر الرضي أنها في البحرين، انظر جمهرة اللغة: ١/ ٥، و شرح المفصل لابن يعيش: ١/ ١٢٧، و الممتع: ٦٦٥، و شرح الشافية للرضي: ٣/ ٢٥٧.
[٥] في د: «بين»، تحريف. و في ط: «كما».
[٦] انظر الكتاب: ٤/ ٤٣٢، و مناقشة الرضي لهذه المسألة في شرحه للشافية: ٣/ ٢٥٥- ٢٥٦.
[٧] في ط: «باللفظ».
[٨] في ط: «بحرف»، تحريف.
[٩] في ط: «و المخرجة»، تحريف.
[١٠] هي لغة قوم ليس في لغتهم الضاد، انظر الممتع: ٦٦٦، و شرح الشافية للرضي: ٣/ ٢٥٦، و ارتشاف الضرب: ١/ ٩، و من قوله: «التي لم تقو ..» إلى «بينهما» نقله الجاربردي في شرح الشافية: ٥٣٣.
[١١] في ط: «فمن»، تصحيف.