الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٦٢
مَنْ يَرْتَدَّ [١]، فهذا على لغة بني تميم [٢]، و قال: «من يرتدد» في قراءة ابن عامر و نافع [٣]، و هذا على لغة أهل الحجاز، و قال: وَ اضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ [٤]، و قال: اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي [٥]، فهذا على لغة أهل الحجاز إجماعا، و اللغتان جيّدتان، إلّا أنّ الإدغام في المضارع المجزوم أقوى منه في صيغة الأمر، ألا ترى إلى قوله تعالى: وَ اضْمُمْ و اشْدُدْ كيف اتّفق على إظهاره؟
و قوله/: «من يرتدّ» أكثر القرّاء على إدغامه، و سرّ ذلك أنّ السكون في «أضمم» و «أشدد» سكون بناء لا سكون إعراب كما يقوله البصريّون [٦]، فكان كسكون «رددت»، و سكون المضارع سكون إعراب عارض، و العارض لا يعتدّ به، فكأنّه محرّك على أصله، و أيضا فإنّه أدغم قبل دخول الجازم، فجاء الجازم و هو مدغم، فبقي على حاله.
فأمّا إذا قيل: «ردّوا» و «شدّوا» و شبهه فهو محلّ إجماع في الإدغام، لأنّ حركة الثاني حركة لازمة [محافظة لواو الجمع] [٧]، فلا وجه للإظهار، و إذا وجب الإدغام في المضارع و الماضي في نحو «شدّ يشدّ» و «ردّ يردّ» مع قبوله الإسكان في «شددت» و «لم يردد» فإدغام ما لا يقبل الإسكان أجدر، [ك «ردّوا» و «شدّوا»] [٨].
قال: «و الأصل فيما حرّك منهما أن يحرّك بالكسر»، إلى آخره.
قال الشيخ: إنّما كان كذلك لأمور:
[١] المائدة: ٥/ ٥٤، و الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ.
[٢] «و هو قول غيرهم من العرب و هم كثير» الكتاب: ٣/ ٥٣٠، و ذكر المبرد أنها لتميم و قيس و أسد، انظر الكامل له: ١/ ٣٣٩، و انظر هاتين اللغتين في الكتاب: ٤/ ٤١٧- ٤١٨، و التكملة: ٥، و شرح الملوكي: ٤٥٤، و شرح الشافية للرضي: ٢/ ٢٣٨- ٢٣٩، ٣/ ٢٤٦.
[٣] و قرأ ابن كثير و عاصم و أبو عمرو و حمزة و الكسائي «من يرتدّ» بدال واحدة مشددة مفتوحة، انظر كتاب السبعة: ٢٤٥، و الكشف: ١/ ٤١٢- ٤١٣.
[٤] القصص: ٢٨/ ٣٢، و الآية: اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَ اضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ.
[٥] طه: ٢٠/ ٣١.
[٦] انظر ما سلف ق: ١٩٠ ب.
[٧] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٨] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.