الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٤٦
إلى الفاء حذفت العين لالتقاء الساكنين، فلمّا تحرّكت الفاء استغني عن الهمزة، و لو لا الاعتداد [١] بالعارض لقيل في «قل»: «أقل» و في «سر»: «إسر»، و لّما لم يقل ذلك دلّ [على] [٢] أنّ العارض في مثل ذلك يعتدّ به، و هو أشبه عندهم بما اعتمد عليه غيرهم، و كذلك قولهم: «يسل» إذا خفّفت الهمزة، قيل في الأمر: «سل»، و لو لا الاعتداد بهذه الحركة العارضة لوجب أن يقال: «إسل».
و الجواب عن ذلك أنّ [٣] فعل الأمر فرع المضارع، فما اعتلّ [٤] في المضارع فهو ثابت في الأمر، فإذا أمر من المضارع حذف حرف المضارعة، ثمّ نطق بما بعده، فإن احتيج إلى همزة اجتلبت، و إلّا فلا، فإذن لم يكن للهمزة في مثل «قل» تحقيق، لأنّه لم ينطق بالمضارع فيه إلّا متحرّكا، و الأمر فرع عليه، فلم تكن ثمّة همزة بوجه، بخلاف ما نحن فيه.
الثاني [٥]: أنّ الحركة في «قل» مع موجبها كلمة واحدة، فصارت في حكم الأصليّ اللّزوم، و ليست الحركة في اللّام كذلك [٦]، لأنّها كلمة مستقلّة، فلا يلزم من اعتبار ما صار لازما لا ينطق به إلّا كذلك اعتبار ما ليس بلازم، و لذلك كثر قولهم: «ألحمر»، و لم يقل أحد: «أقل» و لا «إسل» [٧].
الثالث: أنّ الإعلال قضيّة واجبة لموجب قويّ، و تخفيف الهمزة ليس بحتم، بل أمر جائز، فلا يلزم من اعتبار الأمر الواجب اعتبار [٨] الأمر الجائز، و هذا يختصّ بالفرق بين باب «قل» و باب «ألحمر»، و لا يندرج فيه باب «سل»، لأنّه أيضا تخفيف همزة، و لكن يقال فيه: إنّه كثر استعمالهم إيّاه مخفّفا، حتى صار كاللّازم للإعلال لكثرته في كلامهم، فتنزّل منزلة ما ذكرناه [في «قل»] [٩]، فقد ثبت بما ذكرناه أنّ مثل هذا العارض/ القياس أن لا يعتدّ به.
[١] في د: «و لو اعتد».
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٣] في ط: «عن ذلك من وجوه، أحدها: أن ...».
[٤] في ط: «اعتقل»، تحريف.
[٥] الوجه الأول قوله: «أن فعل الأمر فرع المضارع».
[٦] في د: «في اللام في قو الحمر كذلك» و الصواب: «في قولك: الحمر كذلك».
[٧] في ط: «إسر»، تحريف. أجاز الأخفش مثل «إسل زيدا» حكاه عنه المبرد و قال: «و هذا غلط شديد».
المقتضب: ١/ ٢٥٤، و ذكر ابن خالويه أن «إسل» لغة عبد القيس، انظر ليس في كلام العرب: ٣١- ٣٢، و المنصف: ١/ ٧٠، و المخصص: ١٢/ ٢١٨، و شرح الشافية للرضي: ٣/ ٥١.
[٨] سقط من ط: «اعتبار»، خطأ.
[٩] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.