الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٧٢
و النصب و الجرّ، فالرفع [١] و النّصب في الأسماء و الأفعال، و الجرّ في الأسماء، و أمّا في حال الجزم فإنّ الموجب لحذف الواو و الياء موجب لحذفها، فلذلك كان الفصيح «لم يخش» و «لم يدع»، و شذّ إثباتها كشذوذ الياء و الواو في الإثبات، و هذه أبعد لأنّ تينك أمكن حملهما [٢] على الصحيح في حال التحريك، فجرت [٣] في الجزم مجرى الصحيح، و هذه لا يمكن حملها على الصحيح في حال التحريك، فلم تكن مثلهما، و مع ذلك فإنّهم استعملوها شذوذا كذلك لأنّها منها، فأجريت مجرى واحدا، و لأنّ الحركة مقدّرة، فكانت كالثابتة، و منه قوله
« ما أنس لا أنساه آخر عيشتي
ما لاح بالمعزاء ريع سراب».
[٤]:
ما أنس/ لا أنساه ...
...
و موضع استشهاده إثبات الألف في «لا أنساه»، و هو مجزوم، لأنّه جواب الشرط من غير فاء، فقياسه «لا أنسه»، فإذا قال: «لا أنساه» فقد أثبت الألف في حال الجزم كما أثبت الواو و الياء في [٥]:
ألم يأتيك ...
...
و [٦]:
...
لم تهجو ...
[١] في د: «و الرفع».
[٢] في د. ط: «حملها»، تحريف.
[٣] الأشبه: «فجرتا».
[٤] البيت بتمامه:
«ما أنس لا أنساه آخر عيشتي
ما لاح بالمعزاء ريع سراب».
نسبه القالي مع أبيات أخرى إلى ربيعة الأسدي، و نسبه البغدادي إلى حصين بن قعقاع بن معبد بن زرارة، انظر أمالي القالي: ٢/ ٧٢- ٧٣، و شواهد الشافية: ٤١٣- ٤١٤ و البيت بلا نسبة في كتاب الشعر: ٢٠٤، و أمالي ابن الشجري: ١/ ٨٦، و شرح المفصل لابن يعيش: ١٠/ ١٠٤، ١٠/ ١٠٧، «و المعزاء بفتح الميم و سكون العين المهملة بعدها زاي معجمة: الأرض الصلبة الكثيرة الحصا، و الريع: مصدر راع السراب يريع أي: جاء و ذهب». شواهد الشافية: ٤١٣.
[٥] سلف البيت: ٢/ ٤٧١.
[٦] سلف البيت: ٢/ ٤٧٠.