الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥١٥
ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا [١]، و أدغمت الفاء في الباء في قوله تعالى: نَخْسِفْ بِهِمُ [٢]، و أدغمت الرّاء في اللّام في قوله تعالى: يَغْفِرْ لَكُمْ [٣]، إلّا أنّ الأكثر على ما تقدّم من قوله.
ثمّ ذكر من الموانع أيضا أن يكون الثاني من حروف الحلق أدخل في الحلق من الأوّل، كالعين في الهاء، و الحاء في العين،/ و الغين في الخاء، و الخاء في باقيها، و إنّما كرهوا ذلك لأنّ الأدخل أثقل، فلو أدغموا الأخرج [٤] في الأدخل [٥] لقلبوا الأخفّ إلى الأثقل، و في العكس يقلب الأثقل إلى الأخفّ، فحسن عندهم إدغام الأثقل في الأخفّ [٦] ليخفّ، و لم يحسن إدغام الأخفّ في الأثقل [٧] ليثقل، و هو أيضا جار فيه على الأكثر، و إلّا فقد روي إدغام الحاء في العين في قوله تعالى:
فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ [٨]، و هو على خلاف ما ذكر.
[١] الإسراء: ١٧/ ٤٢، و الآية قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا (٤٢) ، أدغم أبو عمرو الشين في السين في قوله تعالى «ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا»، و نحاة البصرة يمنعونه، انظر التيسير: ٢٣، و شرح المفصل لابن يعيش: ١٠/ ١٣٩، و شرح الشافية للرضي: ٣/ ٢٧٨، و النشر: ١/ ٢٩٢، و الإتحاف: ٢٤.
[٢] سبأ: ٣٤/ ٩، و الآية إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ، الإدغام في قوله تعالى: «نَخْسِفْ بِهِمُ» مرويّ عن الكسائي وحده، انظر الكشف: ١/ ١٥٦، و التبصرة: ١١٥، و التيسير:
٤٤، و الممتع: ٧٢٠، و النشر: ٢/ ١٢.
[٣] نوح: ٧١/ ٤، و الآية يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَ يُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى. روي الإدغام في قوله تعالى:
«يَغْفِرْ لَكُمْ» عن أبي عمرو وحده، انظر كتاب السبعة: ١٢١، و الكشف: ١/ ١٥٧، و التيسير: ٤٤، و النشر:
٢/ ١٢- ١٣، و أنكر النحويون إدغام الراء في اللام، انظر الكتاب: ٤/ ٤٤٨، و معاني القرآن و إعرابه للزجاج:
١/ ٣٩٨، و سر الصناعة: ١٩٣.
[٤] في ط: «الإخراج»، تحريف.
[٥] سقط من ط: «في الأدخل»، خطأ.
[٦] سقط من د. ط: «في الأخف»، خطأ.
[٧] سقط من د. ط: «في الأثقل»، خطأ.
[٨] آل عمران: ٣/ ١٨٥، و الآية: وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ.
قرأ أبو عمرو قوله تعالى: فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ بالإدغام بقلب الحاء عينا، إلا أنه لم يقس ذلك، و قصره على السماع، انظر التيسير: ٢٣، و الممتع: ٧٢٢- ٧٢٣، و شرح الشافية للرضي: ٣/ ٢٧٧، و النشر:
١/ ٢٩٠- ٢٩١، و هذا الإدغام ضعيف عند سيبويه، انظر الكتاب: ٤/ ٤٥١، و شرح المفصل لابن يعيش:
١٠/ ١٣٦- ١٣٧.