الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٥٢
غير مستقيم، فإنّه يكون تخفيف فيهما [١] أو في [٢] إحداهما بغير ذلك [٣]، فلا وجه لحصره تخفيف إحداهما [٤] بأن تجعل بين بين، و الوجه إذن تبيين كيفيّة التخفيف [٥] فيهما أو في إحداهما، فنقول: إذا اجتمعتا و قصد إلى التخفيف فجائز أن تخفّفا جميعا، و جائز أن تخفّف إحداهما، فإن أريد تخفيفهما جميعا فوجهان:
أحدهما: أن تخفّف الأولى على ما يقتضيه قياس التخفيف لو انفردت [عن الهمزة] [٦]، ثمّ تخفّف الثانية على ما يقتضيه قياس تخفيفهما [٧] للاجتماع على ما يذكر.
و الثاني: أن تخفّفا معا على حسب ما يقتضيه تخفيف كلّ واحدة منهما لو انفردت، و هذا واضح.
فإن أريد تخفيف إحداهما لم يخل إمّا أن تكونا متّفقتين [في الحركة] [٨] أو لا، فإن كانتا متّفقتين و الأولى جزء كلمة فجائز أن تحذف إحداهما و تسهّل الأخرى على القياس المتقدّم، و جائز أن تبدل الثانية ألفا بعد المفتوح، و ياء بعد المكسور، و واوا بعد المضموم، فإن لم تكونا كذلك خفّفت أيّهما شئت على حسب ما يقتضيه قياس التخفيف في كلّ واحدة منهما لو انفردت. [٩]
ثم ذكر إقحام الألف بين الهمزتين، و لم يثبت ذلك إلّا في مثل «آ أنت» [١٠] و شبهه،
[١] أهل الحجاز يخففون الهمزتين، ذكره سيبويه: ٣/ ٥٥٠، و انظر شرح الشافية للرضي: ٣/ ٦٥.
[٢] سقط من د. ط: «فيهما أو في».
[٣] قال سيبويه: «أهل التحقيق يخففون إحداهما و يستثقلون تحقيقهما». الكتاب: ٣/ ٥٤٩، و انظر التكملة:
٣٨، و اختلفوا في ذلك، فاختار أبو عمرو تخفيف الأولى و اختار الخليل تخفيف الثانية، انظر الكتاب:
٣/ ٥٤٩، و المقتضب: ١/ ١٥٨- ١٥٩، و التكملة: ٣٨، و سر الصناعة: ٧٨٨، و الكشف: ١/ ٧٥.
[٤] في ط: «تحقيق أحدهما»، تحريف.
[٥] في ط: «التحقيق»، تصحيف.
[٦] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٧] في د: «تخفيفها».
[٨] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٩] من قوله: «تخفيفهما جميعا فوجهان» إلى «انفردت» نقله الجاربردي في شرح الشافية: ٤١٣، بتصرف.
[١٠] حكى سيبويه عن ناس من العرب أنهم يدخلون بين ألف الاستفهام و بين الهمزة ألفا إذا التقتا، و وصفهم بأنهم أهل التحقيق، ثم ذكر أن من أهل الحجاز من يقول: آ إنّك و آ أنت، و قال: «و هي التي يختار أبو عمرو».
الكتاب: ٣/ ٥٥١، و نسب ابن يعيش هذه اللغة إلى بني تميم و هو ظاهر كلام سيبويه، انظر معاني القرآن للفراء: ٣/ ١٧١، و المقتضب: ١/ ١٦٢- ١٦٣، و شرح المفصل لابن يعيش: ٩/ ١٢٠.