الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤١
«فصل: و تقول: و اللّه إن تأتني لا أفعل» إلى آخره.
قال الشيخ: عقد هذا الباب أنّه [١] إذا اجتمع الشّرط و القسم فإن تقدّم القسم في أوّل الكلام كان الحكم في الجواب له، و وجب أن يكون الفعل ماضيا أو في حكمه كمسألة الكتاب [٢]، و هو قوله: «و اللّه إن أتيتني لا أفعل» بالرّفع، أمّا كون الجواب للقسم فلأنّه تقدّم في أوّل الكلام، فدلّ على أنّه المقصود عند المتكلّم، فجعل آخر الكلام لما هو المقصود أولى، و أمّا كون الفعل ماضيا أو في حكمه فلأنّه لمّا امتنع عمل الشرط في الجزاء بجعله للقسم أرادوا أن يكون الشّرط غير معمول في اللّفظ ليتناسب مع أخيه.
فإن توسّط القسم و هو مقدّم على الشرط أيضا فلا يخلو إمّا أن تجعله [٣] معترضا، أو تجعله معتبرا، فإن جعلته معترضا كان ما بعده لما قبله، إذ وجود المعترض و عدمه في أحكام ما معه سواء، و هي مسألة الكتاب كقولك: «أنا و اللّه إن تأتني لا آتك» [٤]، و إن جعلت القسم في هذه المسألة معتبرا كان حكمه حكم المسألة الأولى على السّواء، فإن تقدّم الشّرط على القسم كان الكلام في كونه معترضا و غير معترض كذلك، فإن جعلته معترضا قلت: «إن تأتني و اللّه لا آتك» بالجزم، و إن جعلته معتبرا قلت: «إن تأتني فو اللّه لا آتيك»، و لا فرق بين أن يكون القسم في المسألة الأولى مرادا أو ملفوظا به، أو ملفوظا بما يدلّ عليه، فمثال الملفوظ [٥] بما يدلّ عليه قوله تعالى:
لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ [٦] و شبهه، و مثال ما هو مراد و إن لم يكن في اللّفظ ما يدلّ عليه قوله تعالى: وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ [٧]، فلولا تقدير القسم لم يجز أن يقال: «إن أكرمتني إنّي أكرمك»، و إذا قدّر القسم وجب ذلك لأنّ المعاملة له على ما تقدّم، و قول من قال: التقدير:
[١] في ط: «هذا الفصل في أنه».
[٢] انظر الكتاب: ٣/ ٨٤، و المفصل: ٢٥٦
[٣] في د: «تجعل القسم ...».
[٤] انظر الكتاب: ٣/ ٨٤، و المفصل: ٢٥٦
[٥] في د: «اللفظ».
[٦] الأحزاب: ٣٣/ ٦٠، و الآية لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ
الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ الْمُرْجِفُونَ فِي
الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ.
[٧] الأنعام: ٦/ ١٢١