الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٣٨
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [١]، فإنّما سيق [٢] للدّلالة على انتفاء التّعدّد في الآلهة بامتناع الفساد، فدلّ امتناع الفساد على امتناع الآلهة، لأنّ امتناع [تعدّد] [٣] الآلهة هو المقصود بالدّلالة عليه ههنا بامتناع الفساد، لا أنّ [٤] امتناع الفساد لامتناع الآلهة لأمرين:
أحدهما: أنّه خلاف ما يفهم من سياق أمثال هذه الآية [٥].
و الآخر: أنّه لا يلزم من انتفاء الآلهة انتفاء الفساد، لجواز وقوع ذلك، و إن لم يكن تعدّد في الآلهة، لأنّ المراد بالفساد ههنا خروج هذا النظام الموجود في السّموات و الأرض عن [٦] حاله التي هو [٧] جار عليها في العادة، و ذلك جائز أن يفعله اللّه تعالى و إن انتفى تعدّد الآلهة [٨]، و إذا تحقّق أنّ معناها [٩] في الظاهر على أنّ الثاني منتف فيلزم منه نفي الأوّل ثبت أنّ معناها انتفاء الأوّل لانتفاء الثاني.
و قد تأتي [١٠] على معنى أنّ الأوّل مرتبط بالثاني على سبيل التقدير كما تقدّم، إلّا أنّه لا يكون الثاني منتفيا، و ذلك في مثل قوله في الحديث [١١]: «نعم العبد صهيب لو لم يخف اللّه لم يعصه»، و في مثل قوله تعالى: وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ [١٢]، ألا ترى أنّ الشّرط ههنا نفي الخوف، و المشروط نفي العصيان، فسياق الكلام أنّ [١٣] بين نفي الخوف و نفي
[١] الأنبياء: ٢١/ ٢٢.
[٢] في ط: «سيقت».
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] في ط: «الفساد لأنّ امتناع». تحريف.
[٥] في الأصل. ط: «الدلالة». و ما أثبت عن د. و الهمع: ٢/ ٦٤.
[٦] في د: «على». تحريف.
[٧] في د: «هي».
[٨] من قوله: «لأن انتفاء السبب لا يدلّ على انتفاء المسبب» إلى «الآلهة» نقله السيوطي في الهمع: ٢/ ٦٤ بتصرف.
[٩] في ط: «معناه» و الضمير عائد على «لو».
[١٠] أي: لو.
[١١] في د: «قوله عليه السّلام في الحديث»، و هو قول لعمر بن الخطاب و سلف: ١/ ١٧٤.
[١٢] لقمان: ٣١/ ٢٧، و تتمة الآية مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.
[١٣] في ط: «الكلام على أن ...».