الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٢٩
أحد الطّرفين [١] التّلازم من الطّرف الآخر، و ذلك بخلاف [٢] الإطباق، لأنّ الإطباق رفع اللّسان إلى ما يحاذيه من الحنك للتصويت بصوت الحرف المخرج عنده، فلا يستقيم إلّا بنفس الحرف، إذ ليس هو أمرا آخر [٣]، و لذلك عدّها [٤] المحقّقون حرفا مستقلا و النون حرفا مستقلا، و إن كانت الغنّة تلازمها كما [٥] كانت الغنّة تنفصل عنها. [٦]
و أشبه ما يجاب به أنّه في الحقيقة ليس بإدغام، و لكنّه لّما اشتدّ التقارب و أمكن النّطق بالثاني بعد/ الأوّل من غير ثقل اللسان [٧] كان كالنّطق بالمثل بعد المثل، فأطلق عليه الإدغام لذلك، و لذلك يحسّ الإنسان من نفسه ضرورة عند قوله: «أحطت» النّطق بالطّاء حقيقة و بالتّاء بعدها، فلا يجوز أن يقال: إنّ [٨] الطّاء مدغمة، لأنّ إدغامها يوجب قلبها إلى ما بعدها، و قد علم أنّها لم تقلب، و لا يصحّ أن يقال: إنّ ثمّة حرفا آخر أدغم في التّاء مع بقاء الطّاء الأولى لما يؤدّي إليه من إدغام الحرف و إظهاره في حالة [٩] واحدة، و لما يؤدّي إليه من التقاء الساكنين، و ذلك فاسد [١٠]، فثبت أنّ الأمر على ما ذكرناه من أنّ الطّاء مبيّنة [١١]، و إنّما اشتدّ التقارب حتى نطق بالتّاء بعدها من غير فصل، فأطلق لفظ الإدغام لذلك. [١٢]
و قوله: «كقراءة أبي عمرو «فرّطت»».
[١] في الأصل «الحرفين». و ما أثبت عن د. ط.
[٢] في الأصل: «مخالف». و ما أثبت عن د. ط.
[٣] في ط: «مستقلا».
[٤] أي الغنة.
[٥] في د: «لما»، تحريف.
[٦] انظر ارتشاف الضرب: ١/ ٣٣٨.
[٧] في د: «للسان».
[٨] سقط من د: «إن».
[٩] في د: «حال».
[١٠] من قوله: «الإطباق صفة للحرف ..» إلى «فاسد» نقله الجاربردي في شرح الشافية: ٥٥١ بتصرف.
[١١] في الأصل: «مثبتة». و ما أثبت عن د. ط.
[١٢] انظر مناقشة الرضي لهذه المسألة في شرح الشافية: ٣/ ٢٨١- ٢٨٢.