الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١١٠
و لا في باب رمى: يرمو، و إنّما أتوا بذلك كلّه مكسورا أو مفتوحا في باب وعد خاصّة، لأجل حرف الحلق، كقولهم في [١]: «وضع»: يضع، و إنّما لم يبنوا يفعل من باب وعد استثقالا له، و لم يبنوا يفعل من باب باع و رمى لما يؤدّي من انقلاب الياء التي هي عين و لام واوا لانضمام ما قبلها، فتختلف حروف الكلمة، و لأنّه يؤدّي إلى إبدال الأخفّ بالأثقل مع الغنية عنه بالبناء الآخر الذي هو أصل أيضا، فلمّا كان كذلك لم يستعملوه [٢] أيضا في هذا الباب إلّا ما كان من جنس كلامهم.
قال: «و عن الكسائيّ أنّه استثنى أيضا ما فيه أحد حروف الحلق و أنّه يقال فيه: أفعله بالفتح».
يعني أن تكون عينه أو لامه أحد حروف الحلق دون الفاء، و إنّما أبهم لأنّه قد تقدّم ما يشعر بذلك، و استثناء الكسائيّ غير مستقيم لا في النّقل و لا في المعنى [٣]، أمّا في النّقل فقد نقل الثّقات: فاخرني ففخرته أفخره [٤]، و هو عين ما خالف فيه، و أمّا في المعنى فإنّ ما فيه أحد حروف الحلق لم يلزم في قياس كلامهم الفتح دون الضّمّ حتّى يكون الضّمّ مخرجا له عن قياس لغتهم، بل استعمل فيه الضّمّ و الفتح جميعا، ألا تراهم يقولون: دخل يدخل و نحت ينحت، و هو مماثل لباب فعل الذي ليس فيه حرف حلق في كونهم يقولون: يفعل و يفعل بالضّمّ و الكسر، فإذا استعملوا الضّمّ فإنّما استعملوا أحد البناءين [٥] اللّذين هما قياسه، فكذلك إذا استعملوا يفعل ممّا فيه حرف حلق فإنّما استعملوا أحد الأبنية التي هي قياسه، فوضح من حيث المعنى أنّه ليس كباب وعد و رمى في امتناع يفعل فيه.
قوله: «قال سييبويه: و ليس في كلّ شيء يكون هذا ألا تراهم لا يقولون [٦]: نازعني فنزعته، استغنى عنه بغلبته».
و ما ذكره سيبويه في ذلك لا يخرجه عن أن يكون/ قياسا، كما أنّه لم يخرج باب التعجّب عن القياس لامتناعهم في: «ما أقيله»، و إنّما قام دليل خاصّ في هذا الموضع [٧]، و الدّليل الخاصّ هو أنّه كثر استعمالهم هذا المعنى، و لم يرد عنهم فيه مثل ذلك، و إنّما ورد في موضعه: غلبته،
[١] سقط من د: «في».
[٢] في د: «يستعملوا».
[٣] انظر رأي الكسائي في الخصائص: ٢/ ٢٢٣، و الممتع: ١٧٣، و شرح الشافية للرضي: ١/ ٧١، و شرح الشافية للجاربردي: ٥٦
[٤] هذا ما نقله أبو زيد في نوادره: ٢٢٥، انظر اللسان (فخر).
[٥] في ط: «البابين».
[٦] في الكتاب: ٤/ ٦٨، و المفصل: ٢٧٨: «ألا ترى أنك لا تقول ...»، و انظر شرح الشافية للرضي: ١/ ٧١
[٧] في ط: «هذه المواضع».